هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٤٠٩ - الفرع الأول أنه لو رجعا عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم
..........
قال: كان أمير المؤمنين ٧ يأخذ بأوّل الكلام دون آخره [١] ربما يقال بأن المستفاد من الحديث أنه لا اعتبار بالقول الثاني و فيه ان الحديث المشار اليه لا يشمل المقام اصلا فان الظاهر من الحديث ان المتكلّم اذا اشتغل بكلام يكون مأخوذا به ما دام كونه مشتغلا و بعبارة اخرى ان للمتكلم ان يلحق بكلامه ما شاء من اللواحق ما دام مشتغلا و مقامنا المفروض فيه تعدد الاخبار و مع التعدد لا وجه للأخذ باحدهما دون الآخر بل يتعارض كل منهما مع الآخر.
و أما المقام الثاني و هو أنّ الشاهد يعترف بالكذب و ان شهادته كانت شهادة زور فالذي يختلج بالبال في هذه العجالة أنه لا مانع عن ترتيب الأثر على شهادته الاولى بتقريب انّ تكذيبه نفسه يوجب كونه فاسقا فلا اشكال في تحقق الفسق بعد الاعتراف لكن نشك في بقاء عدالته الى حين الشهادة و بمقتضى الاستصحاب نحكم بكون شهادته حال كونه عادلا و أما تكذيبه لنفسه فلا دليل على اعتباره فيكون وجوده كعدمه ان قلت انه بتكذيب نفسه يقر بكونه كاذبا في الأخبار الأول و الاقرار نافذ في حق المقر فكيف يمكن ترتيب الأثر على قوله قلت يرد على هذا أولا النقض و ثانيا الحل أما الأول فنقول لو اقر زيد بكونه مديونا لبكر مأئة دينار و بعد ساعة قال: أني كذبت في اقراري و اعترافي هل يمكن ان يقال ان اقراره الأول يبطل باعترافه بكونه كاذبا في قوله أو يؤخذ باقراره و يحكم بكونه مديونا الظاهر أنه يحكم بكونه مديونه و اما الحل فنقول الاقرار انما ينفذ في حق المقر و فيما يكون متعلقه ضررا عليه و أما بالنسبة الى الغير فلا أثر لإقراره و لذا لو اقر بأني اكرهت فلانا على الزنا أو شرب الخمر لا يثبت بهذا الاقرار كون فلان زانيا أو شاربا للخمر
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب آداب القاضي، الحديث ٣.