هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٣٥١ - الطرف الثاني في ما به يصير شاهدا
..........
سئل عن الشهادة قال: هل ترى الشمس على مثلها فاشهدا ودع [١] فان الاستدلال بهما على المدعى دوري إذ كون الشهادة حسية يتوقف على ان العلم بالكف أمر حسي و كون العلم بالكف حسيا يتوقف على كون الشهادة متقومة بالحس و عليه نقول الشهادة مأخوذة من الشهود أي الحضور و ما دام لا يكون الشيء حاضرا عند الشخص باحد الحواس لا يصدق عنوان الشهود فلا تتحقق الشهادة الّا مع تمامية الموضوع ان قلت كيف نشهد في الصلاة برسالة رسول الإسلام و كيف تكون حسية قلت: السماع أحد الحواس و لذا لو فرض العلم بشيء من طريق السمع أو البصر أو غيرهما من الحواس الخمسة تجوز الشهادة به.
لكن الحق أنه لا يرتفع الاشكال بما ذكر إذ لا شبهة في انا لم نكن حاضرين و شاهدين في ذلك الزمان و انما نعلم برسالته كما نعلم بامامة امام المتقين من الادلة القائمة و المفروض انه لا تصدق الشهادة على كل معلوم فالذي يختلج بالبال في هذه العجالة ان يقال المعلوم اذا كان علما حضوريا تصح الشهادة به اذ المفروض تحقق الحضور الذي قوام الشهادة به و لذا نرى صحة الشهادة بالمبصرات و المسموعات و الملموسات و المشمومات و المذوقات بلا عناية و صحة الحمل علامة الحقيقة ان قلت يستفاد من حديث حفص بن غياث عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال له رجل اذا رأيت شيئا في يدي رجل يجوز لي ان اشهد انه له قال: نعم قال الرجل اشهد انه في يده و لا أشهد انه له فلعله لغيره فقال أبو عبد اللّه ٧: أ فيحل الشراء منه قال: نعم فقال أبو عبد اللّه ٧: فلعله لغيره فمن أين جاز لك ان تشتريه و يصير ملكا لك ثم تقول بعد الملك هو لي و تحلف عليه و لا يجوز ان تنسبه الى من صار ملكه من قبله إليك ثم
[١] نفس المصدر، الحديث ٣.