هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٦١ - الفصل الثاني في التوصل الى الحق
ما لم يثر فتنة (١) و لا يقف ذلك على اذن الحاكم (٢)
أيما رجل عدا على رجل ليضربه فدفعه عن نفسه فجرحه أو قتله فلا شيء عليه و قال أيما رجل اطلع على قوم في دارهم لينظر الى عوراتهم ففقئوا عينه أو جرحوه فلا دية عليهم و قال من بدأ فاعتدى فأعتدي عليه فلا قود له [١]، و منها ما رواه عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه ٧ قال: سألته عن رجل سارق دخل على امرأة ليسرق متاعها فلمّا جمع الثياب تبعتها نفسه فواقعها فتحرك ابنها فقام فقتله بفأس كان معه فلمّا فرغ حمل الثياب و ذهب ليخرج حملت عليه بالفأس فقتلته فجاء أهله يطلبون بدمه من الغد فقال أبو عبد اللّه ٧: يضمن مواليه الذين طلبوا بدمه دية الغلام و يضمن السارق فيما ترك أربعة آلاف درهم بما كابرها على فرجها لأنه زان و هو في ماله يغرمه و ليس عليها في قتلها إيّاه شيء لأنه سارق [٢] فانه لا يبعد أن يستفاد من مجموع هذه النصوص جواز التحفظ على المال و لو على نحو القهر و الغلبة و بأي وجه ممكن فلاحظ.
(١) قال في الجواهر بل و ان اثارت ما لم تصل الى حد وجوب الكف عن الحق له الخ و الظاهر ان ما أفاده متين إذ لو كان المستفاد من الشرع جواز الانتزاع و لو قهرا و جبرا لا وجه لقيد عدم الاثارة و بعبارة اخرى على هذا الاساس نلتزم بالجواز الى حد يجب الكف.
(٢) لعدم الدليل على وجوب الاذن فان كل انسان يجوز له التصرف في ماله و قلبه و التقلب فيه و يجوز له انتزاعه من يد الغير فلا وجه للتوقف على اذن الحاكم.
[١] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب القصاص، الحديث ١.
[٢] الوسائل: الباب ٢٢ من أبواب القصاص، الحديث ٥.