هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٧٣ - الثانية يتحقق التعارض في الشهادة مع تحقق التضاد
..........
أخص بالنسبة الى حديث غياث كما تقدم.
لكن هذا التقريب أيضا غير تام إذ على القول بالترجيح بالأحدثية كما اخترناه لا مجال للالتزام بالتساقط بل تكون نتيجة التعارض اشتباه الحجة بلا حجة و ذلك لأنه لا اشكال في عدم صدور المتعارضين في زمان واحد و متقارنين بل صدرا على التدريج فيكون المتأخر صدورا حجة و حيث انه لا يميز المتأخر يكون داخلا في كبرى اشتباه الحجة بلا حجة ان قلت لعله لم يصدرا أو لم يصدر أحدهما فلا موضوع للأحدثية كي يرجح بها قلت: مقتضى دليل الاعتبار الالتزام بصدور كليهما فيتم التعارض و يتم دخول المتعارضين في كبرى عدم تميز الحجة عن لا حجة و حيث أنه لا مجال للاحتياط لا بد من اتمام الأمر بالمصالحة فإن صالحا بالاختيار أو باجبار الحاكم على القول بجواز اجباره الممتنع فهو و الّا لا يبعد أن يتصدى الحاكم بنفسه للصلح حيث أنه ولي الممتنع فلاحظ.
و عن المسالك أنه لا اشكال في الحكم بها بينهما نصفين و لتوجيه المدعى تقريبات الأول ان البينتين بالتعارض تتساقطان فيحكم بينهما بها لنرض أنها في يدهما.
الثاني: ان مع كل واحد منهما مرجحا و هو اليد.
الثالث: ان كل واحد منهما ذو اليد بالنسبة الى النصف فيكون الآخر مدعيا بالنسبة اليه و البينة على المدعي فيثبت بالبينة لكل منهما النصف و مقتضى حديث أبي بصير [١] ان الترجيح بأكثرية عدد الشهود فعلى تقدير تحقق الأكثرية في أحد الطرفين يقع التعارض بين حديثي أبي بصير و غياث بن ابراهيم و بعد التعارض و التساقط تصل النوبة الى العمل بالبينة و مقتضاه التنصيف.
[١] لاحظ ص ١٧٠.