هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٦٤ - الفصل الثاني في التوصل الى الحق
و لو لم يكن له بينة أو تعذر الوصول الى الحاكم و وجد الغريم من جنس ماله اقتص مستقلا بالاستيفاء (١) نعم لو كان المال وديعة عنده ففي جواز الاقتصاص ترددا أشبهه الكراهية (٢).
فكابرني عليه و حلف ثم وقع له عندي مال آخذه لمكان مالي الذي أخذه و اجحده و احلف عليه كما صنع قال: ان خانك فلا تخنه و لا تدخل فيما عبته عليه [١] فان أمكن الجمع بينه و بين غيره بحملها على الكراهة كما في كما في كلام صاحب الجواهر بأن نقول ان الاقتصاص لا يكون خيانة فيستفاد من الخبر مرجوحيته لأجل انه خيانة صورة و لا يفعل فعلا عابه به الخائن فهو و الّا تصل النوبة الى التعارض و المرجح مع دليل الجواز لكونه احدث و لو اغمض عن ذلك تصل النوبة الى التساقط و المرجع اطلاق دليل جواز الاقتصاص و هو الكتاب. اللهم الا أن يقال ان مقتضى قاعدة تخصيص العام بالخاص تخصيص الجواز بغير صورة النزاع عند الحاكم و اللّه العالم.
(١) بلا خلاف فيه عندنا بل الاجماع بقسميه عليه هكذا في الجواهر و الدليل عليه اطلاق الادلة بل يجوز الاقتصاص و لو بأخذ مال من غير جنس ماله لإطلاق جواز الاقتصاص.
(٢) المستفاد من كلام القوم انه المشهور بينهم و الظاهر ان مستند الجواز بعض النصوص لاحظ ما رواه البقباق أن شهابا ما رآه في رجل ذهب له بألف درهم و استودعه بعد ذلك ألف درهم قال أبو العباس فقلت له: خذها مكان الألف التي أخذ منك فأبى شهاب قال: فدخل شهاب على أبي عبد اللّه ٧ فذكر له ذلك
[١] الوسائل: الباب ٨٣ من أبواب ما يكتسب به، الحديث ٧.