هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣ - الثانية تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه
الثانية: تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه (١) و ربما وجب (٢) و وجوبه على الكفاية (٣) و اذا علم الامام ان بلدا خال من قاض لزمه أن يبعث له (٤) و يأثم اهل البلد بالاتفاق
الوجه الخامس: الاجماع و التسالم بين الاصحاب و اشتهار الجواز في الاعصار و الامصار فإن ثبت الاجماع التعبدي الكاشف عن رأي المعصوم ٧ فهو و الّا يشكل الامر لكن الانصاف أن مناسبة الحكم و الموضوع تقتضي الجواز و الّا يلزم التعدي و شيوع الظلم بل يلزم اختلال النظام و لعله يمكن ان يقال ان الرجوع الى المحاكم العرفية و قضاة الجور عند الضرورة كان متعارفا في زمن الأئمة و لم يسمع المنع عنه و لو كان لبان و اللّه العالم بحقائق الأمور و يضاف الى جميع ذلك انه لو قلنا بانه لو انحصر الحكم و تشكيل الحكومة بيد الجائر لا بد من كونها مشروعة و الّا يلزم اختلال النظام فتكون الحكومة شرعية و بعد شرعيتها تكون احكامها و مقرراتها ممضاة في وعاء الشرع فيكون حكم القاضي المنصوب من قبل تلك السلطة نافذا و صحيحا فلاحظ.
[الثانية: تولي القضاء مستحب لمن يثق من نفسه بالقيام بشرائطه]
(١) قال في الجواهر في هذا المقام لعظم الفوائد المترتبة عليه المعلوم رجحانها عقلا و نقلا و لذا تولاه النبي ٦ و غيره من الانبياء الخ و يمكن الاستدلال على استحبابه بانه سبب لقضاء الحوائج و قضاء الحاجة محبوب و مندوب فيه و اللّه العالم.
(٢) كما اذا انحصر في واحد أو اذا كان مقدمة لواجب آخر لكن وجوبه في الفرض وجوب مقدمي.
(٣) بلا كلام و لا اشكال و لا مجال لتوهم الوجوب العيني إذ لا مجال لفصل الخصومة بين المتخاصمين أزيد من مرة فلاحظ.
(٤) فانه وظيفته حيث انه امام المسلمين و زعيمهم.