هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٥ - النظر الأول في صفات القاضي
..........
حكم الشيطان و قد عقد صاحب الوسائل بابا في كتاب الوسائل و سماه بباب عدم جواز القضاء و الافتاء بغير علم و اورد في هذا الباب عدة أحاديث و جملة من هذه الروايات ضعيفة سندا فلا اعتبار بها و جملة أخرى منها لا ترتبط بباب القضاء و لا بباب الافتاء و جملة منها تدل على عدم جواز الافتاء بغير علم و يكون اسنادها تامة منها ما رواه أبو عبيدة قال: قال أبو جعفر ٧ من أفتى الناس بغير علم و لا هدى من اللّه لعنته ملائكة الرحمة و ملائكة العذاب و لحقه وزر من عمل بفتياه [١] فان المستفاد من هذه الرواية و غيرها انه لا يجوز الافتاء بغير علم و من الظاهر انّ الافتاء على ما يظهر من اللغة بيان الرأي و ابداء ما استقر عليه نظره اجتهادا فلا يجوز أن يفتي أحد بجهالة أو عن تقليد فان المقلد لا رأي له لكن هذه الروايات لا تقتضي اشتراط الحاكم بكونه مجتهدا فان الموضوع المأخوذ في الدليل عنوان الافتاء لا الحكم و القضاء فلا يعتبر الاجتهاد في القاضي و ان أبيت الّا عن كونها دالة على الاشتراط فلازمه أن تكون النصوص المشار إليها مقيدة لدليل الحكومة و مقتضية لكون الحاكم مجتهدا إذ النصوص المشار إليها حاكمة على تلك الادلة فالنتيجة انه لا مجال للتفريق و التفصيل بين الحاكم المنصوب و قاضي التحكيم و بتقريب آخر نقول أيّ دليل دل على اعتبار الاجتهاد في القاضي المنصوب و أيّ دليل على نصب القاضي كي يقال بأن القاضي المنصوب يشترط فيه الاجتهاد و أما قاضي التحكيم فلا فان مقتضى الآية الشريفة أي قوله تعالى: وَ إِذٰا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النّٰاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ عدم اعتبار قيد في القاضي فلا بد في التقييد من مقيد و لا دليل على التقييد الا أن يقال ان الاجماع قائم على اشتراط الاجتهاد في القاضي
[١] الوسائل: الباب ٤ من أبواب صفات القاضي، الحديث ١.