هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٣٢ - الرابع العدالة
و لا ريب في زوالها بمواقعة الكبائر كالقتل و الزنى و اللواط و غصب الأموال المعصومة و كذا بمواقعة الصغائر مع الإصرار أو في الأغلب أما لو كان في الندرة فقد قيل لا يقدح لعدم الانفكاك منها الّا فيما يقل فاشتراطه التزام للأشق و قيل يقدح لإمكان التدارك بالاستغفار و الأول اشبه، و ربما توهم و اهم انّ الصغائر لا تطلق على الذنب الّا مع الاحباط و هذا بالأعراض عنه حقيق فإن اطلاقها بالنسبة و لكل فريق اصطلاح (١).
(١) الأمر كما أفاده فإن العادل من يكون على جادة الشرع و على الصراط المستقيم و من الظاهر ان المرتكب للكبيرة لا يكون على الصراط المستقيم و يكون منحرفا عن الجادة هذا بالنسبة الى الكبائر و اما بالنسبة الى صغائر الذنوب فالحق ان المرتكب للصغيرة لا يكون عادلا و ان لم يكن مصرا و الوجه فيه انّ ارتكاب الصغيرة عصيان للمولى و تمرّد بالنسبة الى ناحيته و من الواضح انّ عصيان المولى يوجب الانحراف عن جادة الشرع فلا فرق بين الكبيرة و الصغيرة من هذه الجهة و كون القول به التزام بالأشق لا يقتضي رفع اليد عنه و بما ذكرنا ظهر انّ القول بأن الذنب لا يطلق على الصغيرة الّا مع الاحباط غير تام فان الذنب ما يكون مصداقا للعصيان و التمرد و لا فرق فيه بين الكبيرة و الصغيرة.
بقي شيء و هو انه لو فرض شخص لا يكون في مقام اطاعة المولى بل يكون عازما على العصيان و التمرد و بحسب اعتقاده يرتكب المحرمات الموبقة كشرب الخمر و القمار و امثالهما و لكن لا زال مشتبها و لا يكون عاصيا من حيث العمل الخارجي و لا يكون منحرفا عن الجادة عملا و يحسب انه يشرب الخمر و الحال انه يشرب