هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٦ - الجهة الثانية في أنّ القضاء هل يكون واجبا كفائيا
..........
و تعيين الوظيفة كما لو اخبر عن ثبوت الهلال يجب اتباعه بناء على اعتبار حكم الحاكم فالنتيجة ان القضاء و الحكم اخبار عن الحكم الشرعي أو أخبار عن الموضوع الذي كون موضوعا للحكم الشرعي فلاحظ.
الجهة الثانية: في أنّ القضاء هل يكون واجبا كفائيا
كما هو المعروف عندهم و ادعي في بعض العبائر عدم الخلاف فيه و نقل عن المسالك و الرياض و المستند و غيرها دعوى الاجماع عليه بل نقل عن بعض الاساطين دعوى كونه من الضروريات الدينية و استدل عليه بكون النظام متوقفا عليه و لان الظلم من شيم النفوس فلا بد من حاكم ينتصف من الظالم للمظلوم و الظاهر انّ المدعى تام فانه لا بد من حسم مادة النزاع و ان شئت قلت: لا ريب و لا اشكال في أنّ النظام الاجتماعي و بقائه يتوقف على القضاء و الحكم الحاسم لمادة النزاع و الّا يختل النظام و يلزم الهرج و المرج و لا شبهة في انّ الشارع الأقدس لا يرضى به فلا مناص عن الالتزام بوجوب القضاء و الحكم فهذا المقدار مما لا شبهة فيه و يؤيد المدعى بل يدل عليه قوله تعالى إِنّٰا أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النّٰاسِ بِمٰا أَرٰاكَ اللّٰهُ وَ لٰا تَكُنْ لِلْخٰائِنِينَ خَصِيماً [١] وَ أَنْزَلْنٰا إِلَيْكَ الْكِتٰابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِمٰا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتٰابِ وَ مُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ وَ لٰا تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَهُمْ عَمّٰا جٰاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنٰا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَ مِنْهٰاجاً وَ لَوْ شٰاءَ اللّٰهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وٰاحِدَةً وَ لٰكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مٰا آتٰاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرٰاتِ إِلَى اللّٰهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُمْ بِمٰا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ وَ أَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ وَ لٰا تَتَّبِعْ أَهْوٰاءَهُمْ وَ احْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مٰا أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمٰا
[١] المائدة: ٤٨.