هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٩٠ - الفرع السادس أنه هل يجوز استماع الغناء أو سماعه أم لا
..........
لا يستفاد من تلك الروايات جواز الحداء بالتغني و كيف يمكن الالتزام بأن النبي ٦ يأمر شخصا بالغناء مع احتمال كون الغناء متقوما بالصوت اللهوي المطرب الذي يبعد الانسان عن اللّه و رسوله و عن القيامة و أهوالها فالحق أن يقال انه لا دليل على الجواز و ان شئت قلت: غاية ما في الباب قيام الدليل على رفع الصوت و مقتضى اطلاقه جواز الحداء و هذا لا يقتضي جواز الغناء فانّ دليل حرمة الغناء باطلاقه يقتضي حرمته في الصورة المذكورة و طبعا يكون مخصصا لدليل جواز رفع الصوت و لنا أن نقول ان العرف يرى عنوان الغناء بالنسبة الى العناوين الاخر عنوانا ثانويا و قد تقدم ان لا تعارض بين دليل حكم العنوان الاولي و لا دليل حكم العنوان الثانوي و صفوة القول ان الغناء بماله من العنوان أما مقيد بقيود و حالات لا يصدق عليه العنوان الآخر أو يكون عنوانه أخص أو يكون عنوانا ثانويا و على جميع التقادير لا مجال للمعارضة أما على التقدير الأول فلعدم تصادق العنوانين فلا تصادم و على التقدير الثاني يكون دليل حرمته مخصصا لباقي الادلة و على التقدير الثالث لا يرى العرف معارضة فلاحظ.
الفرع السادس: أنه هل يجوز استماع الغناء أو سماعه أم لا
الحق هو الثاني و تدل على المدعى جملة من النصوص منها ما رواه هشام [١] فإن المستفاد من الحديث وجوب الاجتناب عن الغناء و من الظاهر انّ الاستماع أو السماع يضاد الاجتناب و منها ما رواه ابن جعفر [٢] فان المستفاد من الحديث حرمة الجلوس عند من يتغنى و مقتضى الاطلاق عدم الفرق بين الاستماع و السماع و منها ما رواه مسعدة
[١] لاحظ ص ٢٨١.
[٢] لاحظ ص ٢٨٣.