هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ٢٧٩ - الفرع الأول في تنقيح موضوع الغناء و تشخيصه
..........
النصوص في مقام تفسير موضوع الغناء فلا يبقى مجال للترديد في احراز حدوده أم لا؟
الحق هو الثاني إذ الروايات المشار إليها مع قطع النظر عن النقاش في اسنادها و فرض تماميتها سندا يكون المستفاد منها ان الشارع الأقدس بنحو الحكومة جعل الغناء بماله من المعنى مصداقا لما ذكر في الآية و بعبارة واضحة نقل في شأن نزول الآية تارة بأن نضر بن حارث كان تاجرا و كان يسافر الى أرض الفرس و كان ينقل قصصهم لقريش و كان يقول ان كان محمد ٦ ينقل لكم قصص عاد و ثمود انا أنقل لكم قصص رستم و اسفنديار و اخبار كسرى و سلاطين العجم و قريش كانوا يجتمعون عنده و يتركون استماع القرآن و اخرى الآية اشارة الى رجل اشترى جارية مغنية كانت تغنّي بالليل و النهار و كانت تشغل مشتريها عن ذكر اللّه و على كلا التقديرين لا تكون الآية مفسرة للغناء الذي هو محل الكلام إذ لا اشكال في ان الغناء بماله من المعنى لا ينطبق على محتوى الآية فتكون النصوص في مقام ان الغناء بحكم الشرع و في وعاء الشريعة فردّ للآية حكومة و تنزيلا و صفوة القول انه يلزم في الحكم بالحرمة ملاحظة اجتماع جميع القيود المحتملة فلا بد من ملاحظة جميع القيود و التعاريف المذكورة كي يحرز الموضوع و أما اذا وصل الأمر الى الشك يكون مقتضى الأصل تضيق المفهوم و عدم سعته نعم اذا احرز الموضوع عن طريق العرف ببركة التبادر و صحة السلب و عدمها يتم الأمر و لكن انّى لنا ذلك بحيث تثق النفس مع هذا الاختلاف الموجود بين الكلمات و الأحسن للمؤمن المتورع الاحتياط و الاحتراز عن كل مورد يحتمل كونه مصداقا له فان الاحتياط طريق النجاة هذا تمام الكلام في الفرع الأول.