هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٤ - النظر الأول في صفات القاضي
..........
أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللّٰهَ نِعِمّٰا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ سَمِيعاً بَصِيراً [١] و لا يبعد ان يستفاد من الآية الشريفة انه يشترط في نفوذ حكم الحاكم أن يحكم على مقتضى العدل و لا تختص الآية بمورد دون آخر و بعبارة اخرى انه لا يستفاد من الآية الّا اشتراط الحكم بكونه حكما على طبق العدالة و اما السنة فما يمكن أن يستدل به على المقام جملة من النصوص منها ما رواه أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال [٢] و هذه الرواية قد مرّ أنها ضعيفة سندا فلا مجال لملاحظة دلالتها و منها ما رواه الحلبي [٣] و مقتضى هذه الرواية ان المتخاصمين اذا تراضيا بحكومة رجل شيعي يكون حكمه نافذا و مقتضى اطلاق الرواية عدم اشتراط حكومته بشيء فلا يشترط فيه الاجتهاد و لا العدالة و لا غيرهما بل يكفي مجرد كون الحاكم رجلا شيعيا فان قام دليل على التقييد يؤخذ به و الّا فيؤخذ باطلاق الحديث و قد مر الكلام حول اشتراط البلوغ و العقل و الايمان و العدالة و طهارة المولد فالمستفاد من الكتاب و السنة ان الحاكم على الاطلاق بلا فرق بين تراضي الخصمين به و عدمه يلزم أن يكون رجلا بالغا عاقلا عادلا طاهرا من حيث المولد عالما بالحكم أعم من أن يكون مجتهدا أو مقلدا إذ من الظاهر أنه مع عدم العلم بالحكم بالاجتهاد أو التقليد لا يمكنه القضاء بالعدل المستفاد من الكتاب مضافا الى أنه لا اشكال في ان اللّه تعالى لا يرجع العباد الى الجاهل و ان شئت قلت لا شبهة في انّ الحاكم يجب أن يحكم على طبق حكم اللّه تعالى و الجاهل لا يشخص و لا يميّز الباطل عن الحق و لا حكم اللّه عن
[١] النساء: ٥٨.
[٢] لاحظ ص ٨.
[٣] لاحظ ص ٨.