هداية الأعلام إلى مدارك شرائع الأحكام - السيد تقي الطباطبائي القمي - الصفحة ١٣٢ - الفصل الأول في كتاب قاض الى قاض إنهاء حكم الحاكم الى الآخر أما بالكتابة أو القول أو الشهادة
اذا عرفت هذا فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس دون الحدود و غيرها من حقوق اللّه (١).
ثم ما ينهى الى الحاكم أمر ان: أحدهما حكم وقع بين المتخاصمين و الثاني اثبات دعوى مدّع على غائب:
أمّا الأول فإن حضر شاهدا لإنهاء خصومة الخصمين و سمعا ما حكم به الحاكم و اشهدهما على حكمه ثم شهدا بالحكم عند الآخر ثبت بشهادتهما حكم ذلك الحاكم و انفذ ما ثبت عنده (٢) لا أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر إذ لا علم له بذلك بل الفائدة فيه قطع خصومة الخصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة (٣) و ان لم يحضرا الخصومة فحكى لهما الواقعة و صورة الحكم و سمّى المتحاكمين بأسمائهما و آبائهما و صفاتهما و اشهدهما على الحكم ففيه تردّد و القبول أولى لأنّ حكمه كما كان ماضيا كان إخباره ماضيا (٤).
(١) قال في الجواهر في شرح قول المحقق (قدّس سرّه) بلا خلاف أجده فيه بل حكى الاجماع عليه غير واحد بل قد يشهد له التتبّع الخ و لا يخفى ان المدعى ان تم بالإجماع التعبدي الكاشف فهو و الّا فالمناقشة فيما ذكر مجال بعد اعتبار البينة في الموضوعات.
(٢) الأمر كما أفاده فان حكم الحاكم الأول يثبت بالبينة عند الحاكم الآخر.
(٣) و بعبارة واضحة لا يجوز الترافع بعد حكم الحاكم و أما صحة الحكم بحسب الواقع فهي أمر آخر.
(٤) الانصاف انّ قياس اخباره على حكمه قياس مع الفارق فانه لو ثبت