الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٣٣ - باب رؤيا القوم
سمعت منصورا المغربى يقول: رأيت شيخا فى بلاد الشام كبير الشأن و كان الغالب عليه الانقباض، فقيل لى: إن أردت أن ينبسط هذا الشيخ معك فسلم عليه و قل له: رزقك اللّه الحور العين؛ فانه يرضى منك بهذا الدعاء. فسألت عن سببه، فقيل: إنه رأى شيئا من الحور فى منامه. فبقى فى قلبه شئ من ذلك، فمضيت و سلمت عليه، و قلت: رزقك اللّه الحور العين، فانبسط الشيخ معى.
و قيل: رأى أيوب السختيانى جنازة عاص، فدخل دهليزا؛ لئلا يحتاج إلى الصلاة عليها فرأى بعضهم الميت فى المنام فقال له: ما فعل اللّه بك؟ فقال:
غفر لى. و قال لى قل لأيوب السختيانى «قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ»[١].
و قيل: رؤى الليلة التى مات فيها مالك بن دينار كأن أبواب السماء قد فتحت، و قائلا يقول: ألا إن مالك بن دينار أصبح من سكان الجنة.
و قال بعضهم: رأيت الليلة التى مات فيها داود الطائى نورا، و ملائكة صعودا و ملائكة نزولا، فقلت: أى ليلة هذه؟ فقالوا: ليلة مات فيها داود الطائى و قد زخرفت الجنة لقدوم روحه على أهلها.
قال الأستاذ الإمام أبو القاسم القشيرى: رأيت الأستاذ أبا على الدقاق فى المنام، فقلت له: ما فعل اللّه بك؛ فقال: ليس للمغفرة هاهنا كبير خطر[٢]، أقل من حضر هاهنا خطرا «فلان» أعطى كذا و كذا ..
و وقع لى فى المنام أن ذلك الإنسان الذى عناه قتل نفسا بغير حق.
و قيل: لما مات كرز بن وبرة رؤى فى المنام كأن أهل القبور خرجوا من قبورهم و عليهم ثياب جدد بيض فقيل: ما هذا؟ قيل: إن أهل القبور كسوا ثيابا جددا[٣] لقدوم كرز بن وبرة عليهم.
و رؤى يوسف بن الحسين فى المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟ فقال: غفر لى، فقيل له: بماذا؟ فقال: لأنى ما خلطت جدا بهزل قط.
[١] - آية ١٠٠ من سورة الإسراء.
[٢] - أى قدر.
[٣] - و فى نسخة« لبسوا لباسا جديدا».