الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٤ - أبو الحسن سرى بن المغلس السقطى
سرى: فكسوته، ففرح به معروف، و قال: بغض اللّه إليك الدنيا، و أراحك مما أنت فيه.
فقمت من الحانوت و ليس شئ أبغض إلى من الدنيا.
و كل ما أنا فيه من بركات معروف.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا عمر الأنماطى يقول: سمعت الجنيد يقول:
ما رأيت أعبد من السرى: أتت عليه ثمان و تسعون سنة ما رئى مضطجعا إلا فى علة الموت.
و يحكى عن السرى أنه قال:
التصوف: اسم لثلاث معان[١]:
و هو الذى لا يطفئ نور معرفته نور ورعه[٢].
و لا يتكلم بباطن فى علم ينقضه عليه ظاهر الكتاب أو السنة.
و لا تحمله الكرامات على هتك أستار محارم اللّه.
مات السرى سنة. سبع و خمسين و مائتين.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يحكى عن الجنيد، رحمه اللّه، أنه قال:
سألنى السرى يوما عن المحبة، فقلت: قال قوم: هى الموافقة، و قال قوم: الإيثار، و قال قوم: كذا .. و كذا ..، فآخذ السرى جلدة ذراعه، و مدها، فلم تمتد، ثم قال:
و عزته تعالى، لو قلت: إن هذه الجلدة يبست على هذا العظم من محبته لصدقت.
ثم غشى عليه، فدار وجهه كأنه قمر مشرق، و كان السرى به أدمة[٣].
[١] - أى و من قامت به هذه المعانى فهو الصوفى.
[٢] - يقول العروسى: و المعنى أن نور المعرفة الذى من جملته علم و يقين لا يطفى نور الورع المفيد للاجتهاد و بذل الوسع فى الطاعة و العمل فلا يجوز ترك العمل و الاعتماد على ما سبق به القضاء.
[٣] - سمرة.