الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤١٨ - باب الصحبة
ما ترى منه على وجه من التأويل جميل، ما أمكنك، فان لم تجد تأويلا عدت إلى نفسك بالتهمة و إلى التزام اللائمة.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: قال أحمد بن أبى الحوارى:
قلت لأبى سليمان الدارانى: إن فلانا لا يقع من قلبى .. فقال أبو سليمان: و ليس يقع أيضا من قلبى، و لكن يا أحمد، لعلنا أتينا من قبلنا، لسنا من جملة الصالحين؛ فلسنا نحبهم.
و قيل: صحب رجل إبراهيم بن أدهم، فلما أراد أن يفارقه قال له الرجل:
إن رأيت فى عيبا فنبهنى عليه. فقال إبراهيم: إنى لم أر بك عيبا؛ لأنى لا حظتك بعين الوداد؛ فاستحسنت منك ما رأيت، فسل غيرى عن عيبك.
و فى معناه أنشدوا:
|
و عين الرضا عن كل عيب كليلة |
و لكن عين السخط تبدى المساويا |
|
و حكى عن إبراهيم بن شيبان أنه قال: كنا لا نصحب من يقول «نعلى»[١].
سمعت أبا حاتم الصوفى، يقول: سمعت أبا نصر السراج، يقول: قال أبو أحمد القلانسى، و كان من أستاذى الجنيدى: صحبت أقواما ب «البصرة» فأكرمونى .. فقلت مرة لبعضهم: أين إزارى؟ فسقطت من أعينهم[٢].
و سمعت أبا حاتم يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت الدقى يقول:
سمعت الزقاق يقول:
منذ أربعين سنة أصحب هؤلاء. فما رأيت رفقا لأصحابنا إلا من بعضهم لبعض، أو ممن يحبهم، و من لم يصحبه التقوى و الورع فى هذا الأمر أكل الحرام النص[٣].
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: قال رجل لسهل بن عبد اللّه: أريد أن أصحبك يا أبا محمد. فقال: إذا مات احدنا فمن يصحبه الباقى؟
[١] - فانه أضاف الشئ إلى نفسه، فقال:« نعلى» و الإضافة تؤذن بالملك أو الاستحقاق أو الأختصاص و ذلك غير مذهبهم.
[٢] - لأنهم كما قال الإمام العروسى: يرون أن الدنيا إنما هى زاد يستعان بها على سلوك طريق الآخرة فلا يليق بأحد منهم، لكون أيديهم متساوية فيما يحتاجونه أن يختص بشئ دون بقيتهم فلا يقول: فعلى و لا إزارى و لا طعامى بل إذا سأل قال: أين: النعل و أين الإزار و أين الطعام، فإن خالطهم من يدعى ملكا لنفسه سقط من أعينهم لمخالفته ما هم عليه.
[٣] - أى الخالص.