الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٦٣ - باب حفظ قلوب المشايخ و ترك الخلاف عليهم
باب حفظ قلوب المشايخ و ترك الخلاف عليهم
قال اللّه تعالى فى قصة موسى مع الخضر، ٨: «هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْداً»[١].
قال الإمام: لما أراد صحبة الخضر، حفظ شرط الأدب؛ فاستأذن أولا فى الصحبة، ثم شرط عليه الخضر أن لا يعارضه فى شئ و لا يعترض عليه فى حكم، ثم لما خالفه موسى ٧ تجاوز عنه المرة الأولى و الثانية، فلما صار إلى الثالثة، و الثلاث آخر حد القلة و أول حد الكثرة، سامه الفرقة[٢]؛ فقال: «هذا فِراقُ بَيْنِي وَ بَيْنِكَ»[٣].
أخبرنا أبو الحسين الإهوازى قال: حدثنا أحمد بن عبيد البصرى قال: حدثنا أبو سالم القزاز قال: حدثنا يزيد بن بيان قال: حدثنا أبو الرجال، عن أنس بن مالك قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«ما أكرم شاب شيخا لسنه إلا قيض اللّه تعالى له من يكرمه عند سنه»[٤].
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه يقول: بدء كل فرقة المخالفة.
يعنى به: أن من خالف شيخه لم يبق على طريقته، و انقطعت العلقه بينهما و إن جمعتهما البقعة؛ فمن صحب شيخا من الشيوخ ثم اعترض عليه بقلبه فقد نقض عهد الصحبة، و وجبت عليه التوبة، على أن الشيوخ قالوا: عقوق الأستاذين لا توبة عنها[٥].
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: خرجت إلى «مرو» فى حياة شيخى الأستاذ أبى سهل الصعلوكى، و كان له قبل خروجى أيام الجمعة بالغدوات مجلس دور[٦] القرآن و الختم، فوجدته عند رجوعى قد رفع ذلك المسجد، و عقد
[١] - آية ٦٦ من سورة الكهف.
[٢] - أى إراد الفرقة منه.
[٣] - من آية ٧٨ سورة الكهف.
[٤] - حديث صحيح أخرجه الترمذى عن أنس و قال حديث صحيح.
[٥] - الأولى أن يقول:« عنه».
[٦] - و فى نسخة« درس».