الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥١ - أبو سليمان داود بن نصير الطائى
أبو سليمان داود بن نصير الطائى
و كان كبير الشأن[١]. أخبرنا الشيخ أبو عبد الرحمن السلمى، رحمه اللّه، قال:
أخبرنا أبو عمرو بن مطر قال: حدثنا محمد بن المسيب قال: حدثنا بن خبيق قال، قال:
يوسف بن سباط:
ورث داود الطائى عشرين دينارا فأكلها فى عشرين سنة.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول: كان سبب زهد داود الطائى:
أنه كان يمر ببغداد، فمر[٢] يوما، فنحاه[٣] المطرقون[٤] بين يدى حميد الطوسى، فالتفت داود فرأى حميدا، فقال داود: أف لدنيا سبقك بها حميد.
و لزم البيت و أخذ فى الجهد و العبادة.
و سمعت ببغداد بعض الفقراء يقول: إن سبب زهده أنه سمع نائحة تنوح و تقول:
|
بأى خديك تبدى البلى |
و أى عينيك إذا سالا |
|
و قيل: كان سبب زهده: أنه كان يجالس أبا حنيفة، رضى اللّه عنه، فقال:
له أبو حنيفة يوما:
يا أبا سليمان، أما الأداة[٥] فقد أحكمناها. فقال له داود: فأى شئ بقى؟ فقال:
العمل به.
قال داود: فنازعتنى نفسى إلى العزلة، فقلت لنفسى: حتى تجالسهم و لا تتكلم فى مسألة.
[١] - قال الذهبى:« كان إماما فقيها ذا فنون عديدة ثم تعبدو آثر الوحدة و أقبل على شأنه و ساد أهل زمانه توفى سنة ١٦٦ ه. بالكوفة و من كلامه: إنما الليل و النهار مراحل ينزلها الناس مرحلة حتى ينتهى بهم ذلك إلى آخر سفرهم؛ فان استطعت أن تقدم فى كل مرحلة زادا لما بين يديها فافعل، و قال« لا تمهر الدينا دينك، فمن أمهرها دينه زفت اليه الندم».
[٢] - لفظة« فمر» ساقطة فى بعض النسخ.
[٣] - رده إلى جانبها.
[٤] - الموسعون لها.
[٥] - أى العلم.