الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٩٤ - فصل
فقال: يا عبد اللّه لا تستهزئ بى .. فقلت: إنى لا أستهزئ بك، فأخذه كله فاستاقه[١]، و لم يترك منه شيئا. اللهم فإن كنت فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج عنا ما نحن فيه.. فانفرجت الصخرة، فخرجوا من الغار يمشون»[٢].
و من ذلك الحديث الذى قال صلى اللّه عليه و سلم فيه إن البقرة كلمتهم: أخبرنا أبو نعيم الإسفراينى قال: أخبرنا أبو عوانة قال: حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال:
أخبرنا ابن وهب قال: أخبرنى يونس بن يزيد، عن ابن شهاب قال: حدثنى سعيد ابن المسيب، عن أبى هريرة، عن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال:
بينا رجل يسوق بقرة قد حمل عليها .. التفتت البقرة و قالت: إنى لم أخلق لهذا؛ إنما خلقت للحرث .. فقال الناس: سبحان اللّه .. فقال النبى صلى اللّه عليه و سلم:
آمنت بهذا أنا و أبو بكر و عمر».
و من ذلك حديث أويس القرنى، و ما شهد به عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه من حاله و قصته، ثم التقاؤه[٣] مع هرم بن حيان، و تسليم أحدهما على صاحبه من غير معرفة تقدمت بينهما، و كل ذلك احوال ناقضة للعادة. و تركنا شرح حديث أويس لشهرته.
و لقد ظهر على السلف من الصحابة و التابعين، ثم على من بعدهم من الكرامات ما بلغ حد الاستفاضة.
و قد صنف فى ذلك كتب كثيرة و سنشير إلى طرف منها على وجه الإيجاز إن شاء اللّه عز و جل، فمن ذلك: أن ابن عمر كان فى بعض الأسفار فلقى جماعة وقفوا على الطريق من خوف السبع، فطرد السبع من طريقهم، ثم قال: إنما يسلط على ابن آدم ما يخافه، و لو أنه لم يخف غير اللّه لما سلط عليه شئ. و هذا خبر معروف.
و روى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم بعث العلاء الحضرمى فى غزاة، فحال بينهم و بين الموضع قطعة من البحر، فدعا اللّه باسمه الأعظم و مشوا على الماء.
[١] - ساقه.
[٢] - حديث صحيح متفق عليه.
[٣] - أى أويس.