الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣١٦ - باب الاخلاص
سمعت ابا حاتم السجستانى يقول: سمعت عبد اللّه بن على يقول: سمعت الوجيهى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: قال لى رويم: قال أبو سعيد الخراز: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين.
و قال ذو النون: الإخلاص: ما حفظ من العدو أن يفسده.
و قال أبو عثمان: الإخلاص: نسيان رؤية الخلق بدوام النظر إلى فضل الخالق.
و قال حذيفة المرعشى: الإخلاص: أن تستوى أفعال العبد فى الظاهر و الباطن.
و قيل: الإخلاص: ما أريد به الحق سبحانه، و قصد به الصدق.
و قيل: الإغماض عن رؤية الأعمال.
سمعت: محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت على بن عبد الحميد يقول: سمعت السرى يقول: من تزين للناس بما ليس فيه سقط من عين اللّه تعالى.
و سمعته يقول: سمعت على بن بندار الصوفى[١] يقول: سمعت عبد اللّه بن محمود يقول: سمعت محمد بن عبد ربه يقول: سمعت الفضيل يقول ترك العمل من أجل الناس رياء، و العمل من أجل الناس شرك، و الإخلاص: أن يعافيك اللّه منهما.
و قال الجنيد: الإخلاص سر بين اللّه تعالى و بين العبد، لا يعلمه ملك فيكتبه، و لا شيطان فيفسده، و لا هوى فيميله.
و قال رويم: الإخلاص من العمل[٢] هو: الذى لا يريد صاحبه عليه عوضا من الدارين، و لا حظا من الملكين.
و قيل لسهل بن عبد اللّه: أى شئ أشد على النفس؟ فقال: الإخلاص؛ لأنه ليس لها فيها نصيب.
و سئل بعضهم عن الإخلاص: فقال: أن لا تشهد على عملك غير اللّه عز و جل
و قال بعضهم: دخلت على سهل بن عبد اللّه يوم جمعة قبل الصلاة بيتا .. فرأيت فى البيت حية. فجعلت أقدم رجلا و أؤخر اخرى، فقال: ادخل لا يبلغ أحد حقيقة الإيمان و على وجه الأرض شئ يخافه. ثم قال: هل لك فى صلاة الجمعة؟ فقلت:
[١] - و فى نسخة« الصيرفى».
[٢] - أى: فيه.