الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٩١ - فصل
و اعلم أن من أجل الكرامات التى تكون للأولياء: دوام التوفيق للطاعات، و العصمة عن المعاصى و المخالفات، و مما يشهد من القرآن على إظهار الكرامات على الأولياء قوله، سبحانه، فى صفة مريم ٣ و لم تكن نبيا و لا رسولا:
«كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً».[١] و كان يقول:
«أَنَّى لَكِ هذه؟» فتقول مريم: «هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ».[٢] و قوله سبحانه:
«وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُساقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيًّا»[٣] و كان فى غير أوان الرطب، و كذلك قصة أصحاب الكهف و الأعاجيب التى ظهرت عليهم من كلام الكلب معهم و غير ذلك، و من ذلك قصة «ذى القرنين» و تمكينه سبحانه له ما لم يمكن لغيره، و من ذلك ما أظهر على يدى الخضر ٧ من إقامة الجدار و غيره من الأعاجيب، و ما كان يعرفه مما خفى على موسى ٧.
كل ذلك أمور ناقضة للعادة اختص الخضر ٧ بها، و لم يكن نبيا، و إنما كان وليا.
و مما روى من الأخبار فى هذا الباب حديث «جريج الراهب»؛ أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الإسفراينى قال: أخبرنا أبو عوانة يعقوب بن إبراهيم بن إسحاق قال: حدثنا عمار بن رجاء قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبى قال:
سمعت محمد بن سيرين، عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم.
«لم يتكلم فى المهد إلا ثلاثة: عيسى بن مريم، و صبى فى زمن جريج، و صبى آخر؛ فأما عيسى فقد عرفتموه. و أما جريج فكان رجلا عابدا فى بنى إسرائيل.
و كانت له أم. فكان يوما يصلى إذ اشتاقت إليه أمه. فقالت: يا جريج. فقال:
يا رب، الصلاة خير أم آتيها؟[٤] ثم صلى[٥]. فدعته، فقال مثل ذلك. ثم صلى.
فاشتد على أمه. فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات. و كانت زانية فى
[١] - آية ٣٧ من سورة آل عمران.
[٢] - آية ٣٧ من سورة آل عمران.
[٣] - آية ٢٥ من سورة مريم.
[٤] - فى نسخة« أم إجابتها».
[٥] - أى استمر فى صلاته.