الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٦١ - باب الجود و السخاء
و قيل: لقى رجل من أهل «منبج» رجلا من أهل المدينة، فقال: ممن الرجل؟ فقال: من أهل المدينة، فقال له: لقد أتانا رجل منكم يقال له «الحكم بن عبد المطلب فأغنانا. فقال له المدنى: و كيف؟ و ما أتاكم إلا فى جبة صوف. فقال: ما أغنانا بمال، و لكنه علمنا الكرم. فعاد بعضنا على بعض حتى استغنينا.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: لما سعى غلام الخليل[١] بالصوفية إلى الخليفة أمر بضرب أعناقهم؛ فأما الجنيد فانه تستر بالفقه، و كان يفتى على مذهب «أبى ثور»، و أما الشحام، و الرقام، و النورى. و جماعة، فقبض عليهم؛ فبسط النطع لضرب أعناقهم .. فتقدم النورى فقال له السياف: تدرى إلى ماذا تبادر؟.
فقال: نعم. فقال: و ما يعجلك؟
فقال: أوثر على أصحابى بحياة ساعة.
فتحير السياف، و أنهى الخبر إلى الخليفة، فردهم إلى القاضى؛ ليتعرف حالهم؛ فألقى القاضى على أبى الحسين النورى مسائل فقهية، فأجابه الكل، ثم أخذ يقول:
و بعد؛ فان للّه عبادا إذا قاموا قاموا باللّه، و إذا نطقوا نطقوا باللّه، و سرد ألفاظا أبكى بها القاضى فأرسل القاضى إلى الخليفة، و قال: إن كان هؤلاء زنادقة. فما على وجه الأرض مسلم.
و قيل: كان على بن الفضيل[٢] يشترى من باعة المحلة؛ فقيل له: لو دخلت السوق فاسترخصت.
فقال: هؤلاء نزلوا بقربنا رجاء منفعتنا.
و قيل: بعث رجل إلى «جبلة»[٣] بجارية، و كان بين اصحابه، فقال: قبيح أن اتخذها لنفسى و أنتم حضور؛ و أكره أن أخص بها واحدا، و كلكم له حق و حرمة. و هذه لا تحتمل القسمة، و كانوا ثمانين؛ فأمر لكل واحد بجارية أو وصيف
و قيل: عطش عبيد اللّه بن أبى بكرة يوما فى طريقه، فاستسقى من منزل امراة، فأخرجت له كوزا، و قامت خلف الباب، و قالت: تنحوا عن الباب، و ليأخذه بعض غلمانكم، فانى امرأة من العرب: مات خادمى منذ أيام، فشرب عبيد اللّه الماء. و قال لغلامه: احمل إليها عشرة آلاف درهم. فقالت: سبحان اللّه
[١] - ابن أحمد.
[٢] - ابن عياض.
[٣] - ابن سحيم.