الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٧ - باب الورع
و قال: إن بشرا الحافى دعى إلى دعوة، فوضع بين يديه طعام، فجهد أن يمد يده إليه، فلم تمتد. ففعل ذلك ثلاث مرات. فقال رجل يعرف ذلك منه:
إن يده لا تمتد إلى طعام فيه شبهة، ما كان أغنى صاحب هذه الدعوة أن يدعو هذا الشيخ؟.
أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى الصوفى، قال: سمعت عبد اللّه بن على بن يحيى التميمى قال سمعت أحمد بن محمد بن سالم بالبصرة يقول: سئل سهل بن عبد اللّه عن الحلال الصافى، فقال: هو الذى لا يعصى اللّه تعالى فيه.
و قال سهل: الحلال الصافى: الذى لا ينسى اللّه تعالى فيه.
و دخل الحسن البصرى مكة، فرأى غلاما من أولاد على بن أبى طالب، رضى اللّه عنه، قد أسند ظهره إلى الكعبة يعظ الناس، فوثب عليه الحسن و قال له:
ما ملاك الدين؟ فقال: الورع. فقال له: فما آفة الدين؟ فقال: الطمع ...
فتعجب الحسن منه.
و قال الحسن: مثقال ذرة من الورع السالم[١] خير من ألف مثقال من الصوم و الصلاة.
و أوحى اللّه سبحانه، إلى موسى، عليه الصلاة و السلام: لم يتقرب إلى المتقربون بمثل الورع و الزهد.
و قال. أبو هريرة: جلساء اللّه تعالى غدا: أهل الورع و الزهد.
و قال: سهل بن عبد اللّه: من لم يصحبه الورع أكل رأس الفيل و لم يشبع!!
و قيل: حمل إلى عمر بن عبد العزيز مسك من الغنائم، فقبض على مشامه[٢].
و قال: إنما ينتفع من هذا بريحه، و أنا أكره أن أجد ريحه دون المسلمين.
و سئل أبو عثمان الحيرى عن الورع، فقال:
كان أبو صالح حمدون عند صديق له، و هو فى النزع، فمات الرجل، فنفث أبو صالح فى السراج، فقيل له فى ذلك، فقال:
[١] - أى الخالص من الرياء و الكبر.
[٢] - أنفه.