الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٢٦ - باب التوحيد
إفراد القدم عن الحدث[١] و الخروج عن الأوطان، و قطع المحاب[٢] و ترك ما علم و جهل، و أن يكون الحق، سبحانه، مكان الجمع.
و قال يوسف بن الحسين: من وقع فى بحار التوحيد لا يزداد على ممر الأوقات إلا عطشا:
و قال الجنيد: علم التوحيد مباين لوجوده، و وجوده مفارق[٣] لعلمه.
و قال الجنيد أيضا: علم التوحيد طوى بساطه منذ عشرين سنة، و الناس يتكلمون فى حواشيه ..
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن أحمد الأصبهانى يقول:
وقف رجل على الحسين بن منصور، فقال: من الحق الذى يشيرون إليه؟ فقال:
معل الأنام و لا يعتل[٤].
و سمعته يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت الشبلى يقول: من اطلع على ذرة من علم التوحيد ضعف عن حمل بقة[٥] لثقل ما حمله.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سئل الشبلى؛ فقيل له أخبرنا عن توحيد مجرد[٦]. و بلسان حق مفرد.
فقال: ويحك .. من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد، و من أشار[٧] إليه فهو ثنوى[٨]، و من أومأ إليه فهو عابد وثن، و من نطق فيه[٩] فهو غافل، و من سكت عنه فهو جاهل، و من توهم أنه واصل فليس له حاصل، و من رأى أنه قريب فهو بعيد، و من تواجد فهو فاقد، و كل ما ميزتموه بأوهامكم و أدركتوه بعقولكم فى أتم معانيكم فهو مصروف مردود إليكم، محدث مصنوع مثلكم.
[١] - أى الحدوث.
[٢] - أى محبوبات النفوس.
[٣] - مباين.
[٤] - أى الذى وجوده علة كل موجود و لا علة لوجوده.
[٥] - و فى نسخة« نفسه».
[٦] - خالص.
[٧] - أى أجاب بالإشارة.
[٨] - ثنوى: نسبة إلى« أثنيين» أى فهو مدرك نفسه و ربه فلم يكمل استغرافه، فلم يكمل توحيده.
[٩] - أى فى الجواب.