الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٣٤ - باب الجوع و ترك الشهوة
و قيل: كان سهل بن عبد اللّه لا يأكل الطعام إلا فى كل خمسة عشر يوما؛ فاذا دخل شهر رمضان كان لا يأكل حتى يرى الهلال، و كان يفطر كل ليلة على الماء القراح[١].
و قال يحيى بن معاذ: لو أن الجوع يباع فى السوق لما كان ينبغى لطلاب الآخرة إذا دخلوا السوق أن يشتروا غيره.
أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد اللّه قال: حدثنا على بن الحسين الأرجانى قال:
حدثنا أبو محمد عبد اللّه بن أحمد الأصطخرى بمكة- حرسها اللّه تعالى- قال:
قال سهل بن عبد اللّه:
لما خلق اللّه تعالى الدنيا جعل فى الشبع: المعصية و الجهل، و جعل فى الجوع:
العلم و الحكمة.
و قال يحيى بن معاذ:
الجوع للمريدين رياضة، و للتائبين تجربة، و للزهاد سياسة، و للعارفين مكرمة.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه، يقول:
دخل بعضهم على بعض الشيوخ، فرآه يبكى، فقال له: مالك تبكى؟
فقال: إنى جائع.
فقال: و مثلك يبكى من الجوع؟.
فقال: أسكت، أما علمت أن مراده من جوعى أن أبكى.
سمعت أبا عبد اللّه الشيرازى، رحمه اللّه، يقول: حدثنا محمد بن بشر قال:
حدثنا الحسين بن منصور قال: حدثنا داود بن معاذ قال: سمعت مخلدا[٢] يقول:
كان الحجاج بن فرافصة معنا بالشام، فمكث خمسين ليلة لا يشرب الماء، و لا يشبع من شئ يأكله.
و سمعته يقول: سمعت أبا بكر الغزالى يقول: سمعت محمد بن على يقول:
[١] - الخالص.
[٢] - و فى نسخة مجالدا.