الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٢ - أبو محفوظ معروف بن فيروز الكرخى
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت أبا بكر الحربى يقول: سمعت سريا السقطى يقول: رأيت معروفا الكرخى فى النوم كأنه تحت العرش، فيقول اللّه عز و جل لملائكته: من هذا؟ فيقولون: أنت أعلم يا رب.
فيقول: هذا معروف الكرخى، سكر من حبى، فلا يفيق إلا بلقائى.
و قال معروف: قال لى بعض أصحاب داود الطائى: إياك أن تترك العمل؛ فان ذلك الذى بقربك إلى رضا مولاك. فقلت و ما ذلك العمل؟
فقال: دوام طاعة ربك، و خدمة[١] المسلمين، و النصيحة لهم.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الرازى يقول: سمعت على بن محمد الدلال يقول: سمعت محمد بن الحسين يقول سمعت أبى يقول:
رأيت معروفا الكرخى فى النوم، بعد موته، فقلت له: ماذا فعل اللّه بك؟ فقال:
غفر لى.
فقلت: بزهدك و ورعك؟ فقال: لا، بقبولى موعظة ابن السماك، و لزوم[٢] الفقر، و محبتى للفقراء.
و موعظة ابن السماك: ما قاله معروف:
كنت مارا بالكوفة. فوقفت على رجل يقال له: «ابن السماك» و هو يعظ الناس.
فقال فى خلال كلامه: من عرض عن اللّه بكليته أعرض اللّه عنه جملة .. و من أقبل على اللّه بقلبه أقبل اللّه برحمته إليه[٣]، و أقبل بجميع وجوه الخلق إليه، و من كان مرة و مرة فاللّه برحمه وقتا ما. فوقع كلامه فى[٤] قلبى، فأقبلت على اللّه تعالى، و تركت جميع ما كنت عليه، إلا خدمة مولاى «على بن موسى الرضا».
و ذكرت هذا الكلام لمولاى، فقال: يكفيك بهذا موعظة إن اتعظت.
أخبرنى بهذه الحكاية محمد بن الحسين، قال: سمعت عبد الرحيم بن على الحافظ ببغداد يقول:
[١] - و فى بعض النسخ« و حرمة المسلمين» اى احترامهم.
[٢] - و فى بعض النسخ« و لزومى».
[٣] - و فى نسخة( عليه).
[٤] - و فى نسخة( على).