الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢١١ - باب الصمت
فقال: لو علم الناطق ما آفة النطق لصمت إن استطاع عمر نوح، و لو علم الصامت ما آفة الصمت لسأل اللّه، تعالى، ضعفى عمر نوح حتى ينطق[١].
و قيل: صمت العوام بألسنتهم، و صمت العارفين بقلوبهم، و صمت المحبين بالتحفظ من خواطر أسرارهم.
و قيل لبعضهم: تكلم. فقال: ليس لى لسان فأتكلم.
فقيل له: اسمع، فقال: ليس فى مكان فأسمع.
و قال بعضهم: مكثت ثلاثين سنة لا يسمع لسانى إلا من قلبى، ثم مكثت ثلاثين سنة لا يسمع قلبى إلا من لسانى.
و قال بعضهم: لو أسكت لسانك لم تنج من كلام قلبك، و لو صرت رميما لم تتخلص من حديث نفسك، و لو جهدت كل الجهد لم تكلمك روحك، لأنها كاتمة للسر.
و قيل: لسان الجاهل مفتاح حتفه.
و قيل: المحب إذا سكت هلك، و العارف إذا سكت ملك.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد الرازى يقول: سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول: سمعت مردويه الصائغ يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول:
من عدّ كلامه من عمله قل كلامه إلا فيما يعنيه.
[١] - أى فلكل من النطق و الصمت ضرر؛ فعل المكلف العمل فيهما بالهدى المحمدى ليغنم أو يسلم.