الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٩٤ - باب الورع
باب الورع
أخبرنا أبو الحسين عبد الرحمن بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المزكى، قال:
حدثنا محمد بن داود بن سليمان الزاهد قال أخبرنا محمد بن الحسين بن قتيبة، قال:
حدثنا أحمد بن أبى طاهر الخراسانى. قال: حدثنا يحيى بن العيزار قال: حدثنا محمد بن يوسف الفريابى، عن سفيان، عن الأجلح، عن عبد اللّه بن بريده، عن أبى الأسود الدؤلى، عن أبى ذر قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه»[١].
قال الأستاذ الإمام رضى اللّه عنه: أما الورع، فانه: ترك الشبهات.
كذلك قال إبراهيم بن أدهم: الورع ترك كل شبهة، و ترك ما لا يعنيك[٢] هو ترك الفضلات.
و قال أبو بكر الصديق رضى اللّه عنه: «كنا ندع سبعين بابا من الحلال مخافة أن نقع فى باب من الحرام». و قال صلى اللّه عليه و سلم لأبى هريرة: «كن ورعا تكن أعبد الناس»[٣].
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى، يقول سمعت أبا العباس البغدادى يقول: سمعت جعفر بن محمد يقول: سمعت الجنيد يقول: سمعت السرى يقول:
كان أهل الورع فى أوقاتهم أربعة:
حذيفة المرتعش[٤]، و يوسف بن أسباط، و إبراهيم بن أدهم، و سليمان الخواص، فنظروا فى الورع .. فلما ضاقت عليهم الأمور فزعوا إلى التقلل[٥].
و سمعته يقول: سمعت أبا القاسم الدمشقى يقول: سمعت الشبلى يقول: الورع أن تتورع عن كل ما سوى اللّه تعالى.
[١] - رواه الترمذى و ابن ماجه و غيرهما بسند صحيح.
[٢] - أى و المواد بترك ما لا يعنى فى الحديث السابق لرسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم هو ترك الفضلات أى ما لا تدعو إليه حاجة دينية و ترك المحرم و المكروه ما فيه شبهة.
[٣] - البيهقى فى الشعب بسند ضعيف.
[٤] - فى نسخة. المرعشى.
[٥] - أى فلما بالغوا فى تقصى الحلال من كسبهم، و لم يقدروا على صفائه لجأوا حسب إمكانهم إلى القليل الصافى من ذلك الكسب.