الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٩٧ - باب الرضا
باب الرضا
قال اللّه عز و جل: «رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَ رَضُوا عَنْهُ». ... الآية[١].
أخبرنا على بن أحمد الأهوازى، رحمه اللّه، قال: حدثنا أحمد بن عبيد البصرى، قال: حدثنا الكريمى، قال: حدثنا يعقوب بن إسماعيل السلال، قال:
حدثنا أبو عاصم العبادانى، عن الفضل بن عيسى الرقاشى، عن محمد بن المنكدر، عن جابر، قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. «بينا أهل الجنة فى مجلس لهم، إذ سطع لهم نور على باب الجنة، فرفعوا رءوسهم، فاذا الرب تعالى قد شرف عليهم، فقال: يا أهل الجنة، سلونى. فقالوا: نسألك الرضا عنا، قال تعالى:
نسألك الزيادة. قال: فيؤتون بنجائب من ياقوت أحمر .. أزمتها زمرد أخضر، و ياقوت أحمر، فجاءوا عليها، تضع حوافرها عند منتهى طرفها[٢]، فيأمر اللّه، سبحانه، بأشجار عليها الثمار و تجئ جوار من الحور العين، و هن يقلن: نحن الناعمات فلا نبؤس، و نحن الخالدات فلا نموت، أزواج قوم مؤمنين كرام، و يأمر اللّه، سبحانه، بكثبان[٣] من مسك أبيض أذفر، فتثير عليهم ريحا يقال لها «المثيرة» حتى تنتهى بهم إلى جنة عدن، و هى «قصبة»[٤] الجنة، فتقول الملائكة: يا ربنا، قد جاء القوم. فيقول اللّه: مرحبا بالصادقين .. مرحبا بالطائعين.
قال: فيكشف لهم الحجاب .. فينظرون إلى اللّه، عز و جل .. فيتمتعون بنور الرحمن، حتى لا يبصر بعضهم بعضا، ثم يقول: أرجعوهم إلى القصور بالتحف.
قال: فيرجعون، و قد أبصر بعضهم بعضا. فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
فذلك قوله تعالى: «نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ».
و قد اختلف العراقيون و الخراسانيون فى الرضا: هل هو من الأحوال، أو من المقامات؟
فأهل خراسان قالوا: الرضا: من جملة المقامات، و هو نهاية التوكل، و معناه:
أنه يئول إلى أنه مما يتوصل إليه العبد باكتسابه.
و أما العراقيون؛ فانهم قالوا: الرضا: من جملة الأحوال، و ليس ذلك كسبا للعبد، بل هو نازلة تحل بالقلب كسائر الأحوال.
[١] - آية ٨ من سورة البينة.
[٢] - أى بصرها.
[٣] - أى تلال.
[٤] - أى وسطها و المراد أحسنها.