الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠٣ - أبو على بن الكاتب
أبو الحسن على بن محمد المزين
من أهل بغداد، من أصحاب سهل بن عبد اللّه، و الجنيد، و الطبقة.
مات بمكة مجاورا سنة: ثمان و عشرين و ثلاثمائة.
و كان ورعا كبيرا[١].
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أبا بكر الرازى يقول:
سمعت المزين يقول:
الذنب بعد الذنب عقوبة الذنب الأول، و الحسنة بعد الحسنة ثواب الحسنة الأولى،
و سئل المزين عن التوحيد، فقال:
أن تعلم أن أوصافه تعالى بائنة لأوصاف خلقه، باينهم بصفاته قدما كما باينوه بصفاتهم حدثا.
و قال: من لم يستغن باللّه أحوجه اللّه إلى الخلق، و من استغنى باللّه أحوج اللّه الخلق إليه[٢].
أبو على بن الكاتب
و اسمه الحسن بن أحمد. صحب أبا على الروذبارى، و أبا بكر المصرى، و غيرهما.
كان كبيرا فى حاله[٣].
[١] - سئل عن المعرفة؛ فقال:« ان تعرف اللّه بكمال الربوبية، و تعرف نفسك بالعبودية، و تعلم أن اللّه أول كل شئ و به يقوم كل شى، و إليه مصير كل شئ، و عليه رزق كل شئ.
و سئل عن التوحيد، فقال:« أن توحد اللّه بالمعرفة؛ و توحده بالعبودية و توحدة بالرجوع إليه فى كل مالك و عليك، و تعلم أن ما خطر بقلبك أو أمكنك الإشارة إليه فاللّه تعالى بخلاف ذلك، و تعلم أن أوصافه مبايتة لأوصاف خلقه».
[٢] - و فى نسخة: أحوج اللّه إليه الخلق.
[٣] - و من مأثوراته:« إذا انقطع العبد إلى اللّه بكليته، فأول ما يفيده اللّه الاستغناء به عن سواه.
و قوله:« إذا سمع الرجل الحكمة، فلم يقبلها، فهو مذنب، و إذا سمعها و لم يعمل بها فهو منافق».
و قال: إن اللّه تعالى يرزق العبد حلاوة ذكره به فان فرح بها و شكره آنسه بقربه و إن قصر فى الشكر أجرى الذكر على لسانه، و سلبه حلاوته».
و قيل له: إلى أى الجنبتين أتت أميل؟ إلى الفقر أو إلى الغنى؟ فقال: إلى أعلاهما رتبة، و أسناهما قدرا» ثم أنشأ يقول:
|
سألتُ حبيبى الوصلَ منه دُعابَةً |
و أعْلَمُ أنَّ الوصل ليس يكونُ |
|
|
فمَاسَ دلالًا و ابتهاجاً و قال لى |
برفقٍ مجيباً( ما سألتَ يَهُونُ) |
|