الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٤٩ - باب المحبة
إلا ذكر صفات المحبوب، و التغافل بالكلية عن صفات نفسه و الإحساس بها.
و قال أبو على الروذبارى: المحبة: الموافقة.
قال أبو عبد اللّه القرشى: حقيقة المحبة أن تهب كلك لمن أحببت، فلا يبقى لك منك شئ.
و قال الشبلى: سميت المحبة محبة؛ لأنها تمحو من القلب ما سوى المحبوب.
و قال ابن عطاء: المحبة: إقامة العتاب على الدوام.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه يقول: المحبة: لذة، و مواضع الحقيقة دهش.
و سمعته يقول: العشق: مجاوزة الحد فى المحبة، و و الحق سبحانه لا يوصف بأنه يجاوز الحد؛ فلا يوصف بالعشق، و لو جمع مجاب الخلق كلهم لشخص واحد لم يبلغ ذلك استحقاق قدر الحق سبحانه، فلا يقال: إن عبدا جاوز الحد فى محبة اللّه.
فلا يوصف الحق سبحانه بأنه يعشق، و لا العبد فى صفته سبحانه بأنه يعشق، فنفى العشق، و لا سبيل له إلى وصف الحق، سبحانه، لا من الحق للعبد، و لا من العبد للحق سبحانه.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت منصور بن عبد اللّه يقول:
سمعت الشبلى يقول: المحبة أن تغار على المحبوب أن يحبه مثلك.
و سمعته يقول: سمعت أبا الحسين الفارسى يقول: سمعت ابن عطاء يقول.
و قد سئل عن المحبة. فقال: أغصان تغرس فى القلب فتثمر على قدر العقول.
و سمعته يقول: سمعت النصراباذى يقول: محبة توجب حقن الدماء، و محبة توجب سفك الدماء.
و سمعته يقول: سمعت محمد بن على العلوى يقول: سمعت جعفر يقول:
سمعت سمنونا يقول: ذهب المحبون للّه تعالى بشرف الدنيا و الآخرة، لأن النبى صلى اللّه عليه و سلم قال:
«المرء مع من أحب»[١]؛ فهم مع اللّه تعالى:
[١] - حديث صحيح أخرجه الترمذى عن أنس رضى اللّه عنه و تمامه( .... و له ما أكتسب).