الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٩ - أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبى
إنى لأشتهى الشواء منذ أربعين سنة ما صفا لى ثمنه!!
و قيل لبشر: بأى شئ تأكل الخبز؟ فقال: أذكر العافية و أجعلها إداما.
أخبرنا به محمد بن الحسين، رحمه اللّه، قال: أخبرنا عبيد اللّه بن عثمان قال:
أخبرنا أبو عمرو بن السماك قال: حدثنا عمر بن سعيد قال: حدثنا ابن أبى الدنيا قال:
قال رجل لبشر الحكاية المذكورة.
و قال بشر: لا يحتمل الحلال السرف[١].
و رئى بشر فى المنام، فقيل له: ما فعل اللّه بك؟
فقال: غفر لى، و أباح لى نصف الجنة، و قال لى:
يا بشر، لو سجدت لى على الجمر ما أديت شكر ما جعلته لك فى قلوب عبادى.
و قال بشر: لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب أن يعرفه الناس.
أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبى
عديم النظير فى زمانه علما، و ورعا، و معاملة، و حالا[٢].
بصرى الأصل، مات ببغداد سنة: ثلاث و أربعين و مائتين.
قيل إنه ورث من أبيه سبعين ألف درهم فلم يأخذ منها شيئا. قيل، لان أباه كان يقول بالقدر[٣]، فرأى من الورع أن لا يأخذ من ميراثه شيئا، و قال: صحت الرواية عن النبى صلى اللّه عليه و سلم، أنه قال: «لا يتوارث أهل ملتين شيئا».
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسين بن يحيى يقول:
سمعت جعفر بن محمد بن نصير يقول: سمعت محمد بن مسروق يقول: مات الحارث بن أسد المحاسبى و هو محتاج إلى درهم، و خلف أبوه ضياعا، و عقارا، فلم يأخذ منه شيئا.
[١] - لعزة الحلال و قلته.
[٢] - قال التميمى: هو إمام المسلمين فى الفقه و التصوف و الحديث و الكلام.
و قال الغزالى فى كتابه« إحياء علوم الدين»:« المحاسبى خير الأمة فى علم المعاملة. و له السبق على جميع الباحثين عن عيوب النفس و آفات الأعمال».
و من كلامه: فقدنا ثلاثة أشياء: حسن الوجه مع الصيانة، و حسن القول مع الديانة، و حسن الإخاء مع الأمانة. و سمى بالمحاسبى؛ لأنه كان يحاسب نفسه عملا بقول الرسول:« حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا».
[٣] - كان من القدرية القائلين بانكار عموم القدر الذى يجب الإيمان به.