الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٣ - أبو الحسن سرى بن المغلس السقطى
سمعت محمد بن عمر بن الفضل يقول: سمعت على بن عيسى يقول: سمعت سريا السقطى يقول: سمعت معروفا يقول ذلك.
و قيل لمعروف فى مرض موته: أوص.
فقال: إذا مت فتصدقوا بقميصى؛ فانى أريد أن أخرج من الدنيا عريانا كما دخلتها عريانا.
و مر معروف بسقاء يقول: رحم اللّه من يشرب، و كان صائما[١]، فتقدم فشرب، فقيل له ألم تكن صائما؟ فقال: بلى، و لكنى رجوت دعاءه[٢].
أبو الحسن سرى بن المغلس السقطى[٣]
خال الجنيد، و أستاذه.
و كان تلميذ معروف الكرخى؛ كان أوحد زمانه فى الورع، و أحوال السنة[٤] و علوم التوحيد:
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد اللّه بن على الطوسى يقول: سمعت أبا عمرو بن علوان يقول: سمعت أبا العباس بن مسروق يقول:
بلغنى أن السرى السقطى كان يتجر فى السوق، و هو من أصحاب معروف الكرخى، فجاءه معروف يوما، و معه صبى يتيم، فقال: اكس هذا اليتيم. قال
[١] - صيام نفل و تطوع و الرسول صلى اللّه عليه و سلم قال: الصائم المتطوع أمير نفسه إن شاء صام و إن شاء أفطر.
[٢] - و من كلامه: طلب الجنة بلا عمل ذنب من الذنوب. و رجاء رحمة من لا يطاع جهل و حمق و قال: التصوف:
الأخذ بالحقائق و اليأس مما بأيدى الخلائق و قال: طول الأمل يمنع خير العمل.
و قال: ما أكثر الصالحين و أقل الصادقين منهم.
و قال: إذا عمل العالم بعلمه استوت له قلوب المؤمنين، فلا يكرهه إلا من بقلبه مرض ..
و قال: أحفظ لسانك من المدح كما تحفظه من الذم ..
و قال: حقيقة الوفاء: إفاقة السر من رقدة الغفلات، و فراغ الهم عن فضول الآفات ..
[٣] - بغدادى المولد و الوفاة، كان إمام البغداديين و شيخهم فى وقته. أخذ عن الكرخى و سمع الحديث من الفضيل و روى عنه الجنيد و أبو العباس بن مسروق. و هو أول من أظهر ببغداد لسان التوحيد و تكلم فى الحقائق و الإرشادات. من كلامه لا عجبا لضعيف كيف يعصى قويا» و« احذر أن تكون ثناء منشورا.
[٤] - و فى نسخة و« الأحوال السنية».