الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٤٦ - الذوق و الشرب
الذوق و الشرب
و من جملة ما يجرى فى كلامهم: الذوق، و الشرب.
و يعبرون بذلك عما يجدونه من ثمرات التجلى، و نتائج الكشوفات، و بواده الواردات.
و أول ذلك: الذوق، ثم الشرب، ثم الرىّ.
فصفاء معاملاتهم يوجب لهم ذوق المعانى.
و وفاء منازلاتهم يوجب لهم الشرب.
و دوام مواصلاتهم يقتضى لهم الرىّ.
فصاحب الذوق متساكر[١]، و صاحب الشرب سكران، و صاحب الرىّ صاح.
و من قوى حبه تسرمد[٢] شربه، فاذا دامت به تلك الصفة لم يورثه الشرب سكرا، فكان صاحيا بالحق، فانيا عن كل حظ، لم يتأثر بما يرد عليه، و لا يتغير عما هو به.
و من صفا سره، لم يتكدر عليه الشرب. و من صار الشرب له غذاء لم يصبر عنه، و لم يبق بدونه.
و أنشدوا:
|
و إنما الكأس رضاع بيننا |
فاذا لم نذقها لم نعش |
|
و أنشدوا:
|
عجبت لمن يقول ذكرت ربى |
فهل انسى فأذكر ما نسيت؟ |
|
|
شربت الحب كأسا بعد كأس |
فما نفد الشراب و لا رويت |
|
[١] - و هو من بقى فيه بقية شعور بماله من الأحوال.
[٢] - دام.