الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٦٠ - باب الشوق
و قال بعضهم: الشوق لهيب ينشأ بين أثناء الحشى يسنح[١] عن الفرقة، فإذا وقع اللقاء طفئ، و إذا كان الغالب على الأسرار مشاهدة المحبوب لم يطرقها الشوق.
و قيل لبعضهم: هل تشتاق؟[٢] فقال: لا، إنما الشوق إلى غائب، و هو حاضر ..
سمعت الأستاذ أبى على الدقاق يقول فى قوله عز و جل: «وَ عَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى»[٣] قال: معناه: شوقا إليك، فستره[٤] بلفظ «الرضا».
و سمعته رحمه اللّه تعالى يقول: من علامات الشوق: تمنى الموت على بساط العوافى[٥]، كيوسف ٧ لما ألقى فى الجب لم يقل «توفنى»: و لما أدخل السجن لم يقل «توفنى»؛ و لما دخل عليه أبواه و خر له الإخوة سجدا و تم له الملك و النعم قال: توفنى مسلما»[٦]. و فى معناه أنشدوا:
|
نحن فى أكمل السرور و لكن |
ليس إلا بكم يتم السرور |
|
|
عيب ما نحن فيه يا أهل ودى |
أنكم غيب، و نحن حضور |
|
و فى معناه أنشدوا:
|
من سره العيد الجديد |
فقد عدمت به[٧] السرورا |
|
|
كان السرور يتم لى |
لو كان أحبابى حضورا |
|
و قال ابن خفيف: الشوق: ارتياح القلوب بالوجد، و محبة اللقاء بالقرب.
و قال أبو يزيد[٨]: إن للّه عبادا لو حجبهم فى الجنة عن رؤيته لاستغاثوا من الجنة كما يستغيث أهل النار من النار.
أخبرنا محمد بن عبد اللّه الصوفى قال: أخبرنا أبو العباس الهاشمى ب «البيضاء» قال: حدثنا محمد بن عبد اللّه الخزاعى قال: حدثنا عبد اللّه الأنصارى قال: سمعت
[١] - أى يظهر.
[٢] - أى إلى اللّه.
[٣] - آية ٨٤ من سورة طه.
[٤] - أى إلى الشوق.
[٥] - العوافى: جمع عافية.
[٦] - من آية ١٠١ سورة يوسف.
[٧] - أى فيه.
[٨] - البسطامى.