الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٤١ - باب الخشوع و التواضع
فقال له عمر: ذهبت و أنا عمر، و رجعت و أنا عمر.
و روى أبو سعيد الخدرى، رضى اللّه عنه، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
«كان يعلف البعير، و يقم[١] البيت، و يخصف[٢] النعل، و يرقع الثوب، و يحلب الشاة، و يأكل مع الخادم، و يطحن معه إذا أعيا[٣]، و كان لا يمنعه الحياء أن يحمل بضاعته من السوق إلى أهله، و كان يصافح الغنى و الفقير، و يسلم مبتدئا، و لا يحتقر ما دعى إليه، و لو إلى حشف[٤] التمر، و كان هين المؤنة[٥]، لين الخلق؛ كريم الطبيعة[٦] جميل المعاشرة، طلق الوجه بساما من غير ضحك، محزونا من غير عبوسة؛ متواضعا من غير مذلة؛ جوادا من غير سرف؛ رقيق القلب؛ رحيما بكل مسلم، لم يتجشأ قط من شبع؛ و لم يمد يده إلى طمع».
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى؛ رحمه اللّه يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد الرازى يقول: سمعت محمد بن نصر الصائغ يقول: سمعت مردويه الصائغ يقول: سمعت الفضيل بن عياض يقول: قراء الرحمن عز و جل، أصحاب خشوع و تواضع، و قراء القضاة[٧] أصحاب عجب و تكبر.
و قال الفضيل بن عياض: من رأى لنفسه قيمة فليس له فى التواضع نصيب.
و سئل الفضيل عن التواضع، فقال: تخضع للحق، و تنقاد له، و تقبله ممن قاله.
و قال الفضيل: أوحى اللّه؛ سبحانه و تعالى؛ إلى الجبال: أنى مكلم على واحد منكم نبيا .. فتطاولت الجبال؛ و تواضع «طور سينا»؛ فكلم اللّه سبحانه عليه موسى، ٧، لتواضعه.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت أحمد بن على بن جعفر، يقول: سمعت ابراهيم بن فاتك، يقول: سئل الجنيد عن التواضع؛ فقال:
خفض الجناح للخلق: و لين الجانب لهم.
[١] - يكنسه.
[٢] - يخرز.
[٣] - تعب.
[٤] - أردأ التمر: و هو الذى يجفف من غير نضج و لا إدراك.
[٥] - أى يرضى بما تيسر منها و لا يتكلف الزيادة.
[٦] - أى كرما جبليا بدون تكلف.
[٧] - الولاة.