الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٢٤ - الحال
و المقام: هو الإقامة، كالمدخل بمعنى الإدخال، و المخرج بمعنى الإخراج.
و لا يصح لأحد منازلة مقام إلا بشهود[١] إقامة اللّه تعالى إياه بذلك المقام، ليصح بناء أمره على قاعدة صحيحة.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق، رحمه اللّه تعالى، يقول:
لما دخل الواسطى نيسابور، سأل أصحاب أبى عثمان:
بماذا كان يأمركم شيخكم؟
فقالوا: كان يأمرنا بالتزام الطاعات، و رؤية التقصير فيها.
و إنما أراد الواسطى بهذا: صيانتهم عن محل الإعجاب[٢]، لا تعريجأ فى أوطان التقصير، أو تجويزا للاخلال بأدب من الآداب.
و من ذلك:
الحال
و الحال عند القوم: معنى يرد على القلب، من غير تعمد منهم، و لا اجتلاب، و لا اكتساب لهم، من: طرب، أو حزن، أو بسط، أو قبض، أو شوق، أو انزعاج أو هيبة، أو احتياج.
فالأحوال: مواهب، و المقامات. مكاسب.
و الأحوال تأتى من عين الجواد[٣]، و المقامات تحصيل ببذل المجهود.
و صاحب المقام ممكن[٤] فى مقامه، و صاحب الحال مترق[٥] عن حاله[٦] و سئل ذو النون المصرى، عن العارف، فقال: كان هاهنا، فذهب.
[١] - أى رؤية.
[٢] - أى أنه جعل من أعجب بطاعته كأنه مجوسى؛ حيث نظر إلى فعل نفسه مع غفلته عن مجريه المنعم به.
[٣] - و فى نسخة أخرى: من غير الوجود.
[٤] - و فى نسخة« متمكن».
[٥] - أى فللقامات مستقرة و الأحوال متغيرة.
[٦] - و فى نسخة« مرقى».