الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٨٣ - يوسف بن الحسين
و قال شاه: علامة التقوى الورع، و علامة الورع الوقوف عند الشبهات.
و كان يقول لأصحابه:
اجتنبوا الكذب، و الخيانة، و الغيبة، ثم اصنعوا ما بدالكم.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت جدى ابن نجيد يقول:
قال شاه الكرمانى: من غض بصره عن المحارم، و أمسك نفسه عن الشهوات و عمر باطنه بدوام المراقبة، و ظاهره باتباع السنة و عود نفسه أكل الحلال لم تخطئ له فراسة.
يوسف بن الحسين[١]
شيخ الرى و الجبال فى وقته.
و كان نسيج وحده فى إسقاط التصنع[٢].
و كان عالما أديبا، صحب ذا النون المصرى، و أبا تراب النخشبى، و رافق أبا سعيد الخراز. مات سنة: أربع و ثلاثمائة.
قال يوسف بن الحسين: لأن ألقى اللّه تعالى بجميع المعاصى أحب إلى من أن ألقاه بذرة من التصنع.
و قال يوسف بن الحسين: إذا رأيت المريد يشتغل بالرخص، فاعلم أنه لا يجئ[٣] منه شئ.
و كتب إلى الجنيد: لا أذاقك اللّه طعم نفسك[٤]. فانك إن ذقتها لم تذق بعدها خيرا أبدا.
و قال يوسف بن الحسين: رأيت آفات الصوفية فى صحبة الأحداث، و معاشرة الأضداد، و رفق النسوان[٥].
[١] - هو يوسف بن الحسين أبو يعقوب الرازى.
[٢] - أى التزين و التحسن للخلق باظهار العبادة و الطاعة.
[٣] - مما يرجوه من معالى الأمور.
[٤] - أى لذة شهواتها الذميمة كلذة الرياسة و المنزلة و تعظيم الخلق.
[٥] - أى الانتفاع بالعطايا و الهبات و قبول ما يدفعه من ذلك.