الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٢٠٣ - باب الزهد
هو استصغار الدنيا، و محو آثارها من القلب.
و قال سرى: لا يطيب عيش الزاهد إذا اشتغل عن نفسه[١]، و لا يطيب عيش العارف إذا اشتغل بنفسه[٢].
و سئل الجنيد عن الزهد، فقال: خلو اليد من الملك، و القلب من التتبع.
و سئل الشبلى عن الزهد فقال: أن تزهد فيما سوى اللّه تعالى.
و قال يحيى بن معاذ:
لا يبلغ أحد حقيقة الزهد حتى يكون فيه ثلاث خصال:
عمل بلا علاقة[٣]، و قول بلا طمع، و عز بلا رياسة.
و قال أبو حفص: الزهد لا يكون إلا فى الحلال، و لا حلال فى الدنيا، فلا زهد.
و قال أبو عثمان: إن اللّه تعالى يعطى الزاهد فوق ما يريد، و يعطى الراغب دون ما يريد، و يعطى المستقيم موافقة ما يريد.
و قال يحيى بن معاذ: الزاهد يسعطك[٤] الخل و الخردل، و العارف يشمك المسك و العنبر.
و قال الحسن البصرى: الزهد فى الدنيا أن تبغض أهلها و تبغض ما فيها.
و قيل لبعضهم: ما الزهد فى الدنيا؟ قال: ترك ما فيها على من فيها.
و قال رجل لذى النون المصرى: متى أزهد فى الدنيا؟
فقال: إذا زهدت فى نفسك.
و قال محمد بن الفضل: إيثار الزهاد عند الاستغناء، و إيثار الفتيان عند الحاجة، قال اللّه تعالى: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَ لَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ»[٥].
و قال الكتانى: الشئ الذى لم يخالف فيه كوفى و لا مدنى و لا عراقى، و لا شامى: الزهد فى الدنيا، و سخاوة النفس، و النصحية للخلق. يعنى أن هذه الأشياء لا يقول أحد إنها غير محمودة.
[١] - أى بغيرها من شهوات الدنيا.
[٢] - أى عن مولاه.
[٣] - أى خالصا للّه تعالى لا لعلة دنيوية.
[٤] - أى: أدخل فى أنفك.
[٥] - آية ٩ من سورة الحشر.