الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٣٦ - باب احوالهم عند الخروج من الدنيا
و قيل: لما تغيرت الحال على أبى عثمان الحيرى مزق ابنه أبو بكر قميصا ففتح أبو عثمان عينيه و قال: يا بنى. إن خلاف السنة فى الظاهر من رياء فى الباطن.
و قيل: دخل ابن عطاء على الجنيد. و هو يجود بنفسه؛ فسلم. فأبطأ فى الجواب، ثم رد، و قال: اعذرنى، فلقد كنت فى وردى، ثم مات.
و حكى أبو على الروذبارى قال: قدم علينا فقير، فمات، فدفنته و كشفت[١] عن وجهه لأضعه فى التراب ليرجم اللّه عز و جل غربته. ففتح عينيه و قال: يا أبا على، أتدللنى[٢] بين يدى من دللنى؟. فقلت: يا سيدى أحياة بعد موت؟ فقال لى:
بلى أنا حى، و كل محب للّه، عز و جل، حتى لأنصرنك غدا بجاهى يا روذبارى.
و يحكى عن ابن سهل الأصفهانى أنه قال: أترون أنى أموت كما يموت الناس، مرض و عيادة، و إنما أدعى، فيقال: يا على، فأجيب.
فكان يمشى يوما، فقال: «لبيك». و مات.
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول سمعت أبا الحسن المزين قال: لما مرض أبو يعقوب النهرجورى مرض وفاته، قلت له، و هو فى النزع: قل لا إله إلا اللّه، فتبسم إلى و قال: إياى تعنى؟ و عزة من لا يذوق الموت ما بينى و بينه إلا حجاب العزة. و انطفأ من ساعته، فكان المزين يأخذ بلحيته[٣] و يقول: حجام مثلى يلقن أولياء اللّه الشهادة، و اخجلتاه منه ..
و كان يبكى إذا ذكر هذه الحكاية.
و قال أبو حسين المالكى: كنت أصحب خيرا النساج سنين كثيرة، فقال لى قبل موته بثمانية أيام: أنا أموت يوم الخميس وقت المغرب، و أدفن يوم الجمعة قبل الصلاة، و ستنسى هذا، فلا تنس.
قال أبو الحسين: فأنسيته إلى يوم الجمعة فلقينى من أخبرنى بموته، فخرجت لأحضر جنازته، فوجدت الناس راجعين يقولون: يدفن بعد الصلاة.
فلم أنصرف، و حضرت، فوجدت الجنازة قد أخرجت قبل الصلاة كما قال، فسألت من حضر وفاته، فقال: إنه غشى عليه، ثم أفاق، ثم التفت إلى ناحية البيت و قال:
[١] - فى القبر.
[٢] - أتكرمنى.
[٣] - بلحية نفسه.