الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٨٢ - باب الدعاء
قال افعل ما بدا لك. قال فقام التاجر، و توضأ، و صلى أربع ركعات، ثم رفع يديه إلى السماء، فكان من دعائه أن قال: يا ودود ... يا ودود .. يا ذا العرش المجيد، يا مبدئ يا معيد، يا فعال لما يريد أسألك بنور وجهك الذى ملأ أركان عرشك، و أسألك بقدرتك التى قدرت بها على خلقك، و برحمتك التى وسعت كل شئ، لا إله إلا أنت، يا مغيث أغثنى (ثلاث مرات). فلما فرغ من دعائه إذا بفارس على فرس أشهب .. عليه ثياب خضر، بيده حربة من نور، فلما نظر اللص إلى الفارس ترك التاجر و مر نحو الفارس، فلما دنا منه شد الفارس على اللص، فطعنه طعنة أذراه[١] عن فرسه .. ثم جاء إلى التاجر فقال له: قم فاقتله، فقال له التاجر: من أنت؟ فما قتلت أحدا قط و لا تطيب نفسى بقتله .. قال، فرجع الفارس إلى اللص و قتله، ثم جاء إلى التاجر، و قال: اعلم أنى ملك من السماء الثالثة، حين دعوت الأولى سمعنا لأبواب السماء قعقعة، فقلنا أمر حدث .. ثم دعوت الثانية ففتحت أبواب السماء و لها شرر كشرر النار، ثم دعوت الثالثة فهبط جبريل ٧ علينا من قبل السماء و هو ينادى: من لهذا المكروب؟ فدعوت ربى أن يولينى قتله، و اعلم- يا عبد اللّه- أنه من دعا بدعائك هذا فى كل كربة، و كل شدة، و كل نازلة فرج اللّه تعالى عنه، و أعانه. قال و جاء التاجر سالما غانما حتى دخل المدينة و جاء إلى النبى صلى اللّه عليه و سلم فأخبره بالقصة و أخبره بالدعاء فقال له النبى صلى اللّه عليه و سلم: «لقد لقنك اللّه عز و جل، أسماءه الحسنى التى إذا دعى بها أجاب، و إذا سئل بها أعطى».
و من آداب الدعاء: حضور القلب، و أن لا يكون ساهيا؛ فقد روى عن النبى صلى اللّه عليه و سلم أنه قال «إن اللّه تعالى، لا يستجيب دعاء عبد من قلب لاه»[٢].
و من شرائطه: أن يكون مطعمه حلالا؛ فلقد قال صلى اللّه عليه و سلم لسعد:
«أطب كسبك تستجب دعوتك»[٣].
و قد قيل: الدعاء: مفتاح الحاجة، و أسنانها[٤]: لقم الحلال.
[١] - ألقاه.
[٢] - البخارى و مسلم.
[٣] - البخارى و أحمد فى مسنده.
[٤] - الأولى أن يقال« و أسنانه» أى أسنان المفتاح.