الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٣٩٤ - باب الفقر
و آخر: كان يقبل من الإخوان و السلطان جميعا، و هو: أبو إسحاق الفزارى فكان ما يأخذه من الإخوان ينفقه فى المستورين الذى لا يتحركون، و الذى يأخذه من السلطان كان يخرجه إلى مستحقيه من أهل «طرسوس».
و الثالث: كان يأخذ من الإخوان و لا يأخذ من السلطان و هو: عبد اللّه بن المبارك، و كان يأخذ من الإخوان و يكافئ عليه.
و الرابع: كان يأخذ من السلطان و لا يأخذ من الإخوان و هو: مخلد بن الحسين كان يقول: السلطان لا يمن و الإخوان يمنون.
سمعت الأستاذ أبا على الدقاق يقول: جاء فى الخبر: «من تواضع لغنى لأجل غناه ذهب ثلثا دينه».
إنما كان ذلك؛ لأن المرء بقلبه و لسانه و نفسه؛ فاذا تواضع لغنى بنفسه و لسانه ذهب ثلثا دينه، فلو اعتقد فضله[١] بقلبه كما تواضع له بلسانه و نفسه ذهب دينه كله.
و قيل: أقل ما يلزم الفقير فى فقره أربعة أشياء:
علم يسوسه؛ و ورع يحجزه؛ و يقين يحمله؛ و ذكر يؤنسه.
و قيل: من أراد الفقر لشرف مات فقيرا؛ و من أراد الفقر لئلا يشتغل عن اللّه تعالى مات غنيا.
و قال المزين: كانت الطرق الموصلة إلى اللّه أكثر من نجوم السماء، فما بقى منها طريق إلا طريق الفقر و هو أصح الطرق.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت الحسين بن يوسف القزوينى يقول:
سمعت إبراهيم بن المولد يقول: سمعت الحسن بن على يقول: سمعت النورى يقول:
نعت الفقير: السكون عند العدم، و الإيثار عند الوجود.
سئل الشبلى عن حقيقة الفقر فقال: ألا يستغنى العبد بشئ دون اللّه عز و جل.
و سمعته يقول: سمعت منصور بن خلف المغربى يقول: قال لى أبو سهل الخشاب الكبير: الفقر: فقر و ذل[٢]، فقلت: لا بل فقر و عز[٣]، فقال: فقر
[١] - أى تواضع له.
[٢] - أى للّه.
[٣] - أى باللّه.