الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٠٧ - باب الأدب
فمن أساء الأدب على البساط رد إلى الباب، و من أساء الأدب على الباب رد إلى سياسة[١] الدواب.
و قيل للحسن البصرى: قد أكثر الناس فى علم الأدب، فما أنفعها عاجلا و أوصلها آجلا؟
فقال: التفقه فى الدين، و الزهد فى الدنيا، و المعرفة بما للّه، عز و جل عليك.
و قال يحيى بن معاذ: من تأدب بأدب اللّه تعالى صار من أهل محبة اللّه تعالى.
و قال سهل: القوم الذين استعانوا باللّه، على أمر اللّه، و صبروا على آداب اللّه.
و روى عن ابن المبارك أنه قال: نحن إلى قليل من الأدب أحوج منا إلى كثير من العلم.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت محمد بن أحمد بن سعيد يقول: سمعت العباس بن حمزة يقول: حدثنا أحمد بن أبى الحوارى قال: قال الوليد بن عتبة:
قال: ابن المبارك: طلبنا الأدب حين فاتنا المؤدبون:
و قيل: ثلاث خصال ليس معهن غربة:
مجانبة أهل الريب، و حسن الأدب، و كف الأذى:
و أنشدنا الشيخ أبو عبد اللّه المغربى، رضى اللّه عنه، فى هذا المعنى:
|
يزين الغريب إذا ما اغترب |
ثلاث: فمنهن حسن الأدب |
|
|
و ثانيه: حسن أخلاقه |
و ثالثه: اجتناب الريب |
|
و لما دخل أبو حفص بغداد قال له الجنيد: لقد أذيت أصحابك أدب السلاطين.
فقال له أبو حفص: حسن الأدب فى الظاهر عنوان حسن الأدب فى الباطن.
و عن عبد اللّه بن المبارك أنه قال: الأدب للعارف كالتوبة للمستأنف[٢].
سمعت منصور بن خلف المغربى يقول: قيل لبعضهم: ياسيئ الأدب.
فقال: لست بسيئ الأدب، فقيل له: من أدبك؟ فقال: أدبنى الصوفية
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا النصر الطوسى السراج يقول:
الناس فى الأدب على ثلاث طبقات
[١] - خدمة.
[٢] - أى المبتدئ.