الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٠١ - أبو بكر محمد بن على الكتانى
أبو الخير الأقطع[١]
مغربى الأصل، سكن «تينات».
و له كرامات، و فراسة حادة.
كان كبير الشأن، مات سنة: نيف و أربعين و ثلاثمائة:
قال أبو الخير:
ما بلغ أحد إلى حالة شريفة إلا بملازمة الموافقة[٢]، و معانقة الأدب، و أداء الفرائض، و صحبة الصالحين.
أبو بكر محمد بن على الكتانى[٣]
بغدادى الأصل.
صحب الجنيد، و الخراز، و النورى.
و جاور بمكة إلى أن مات سنة. اثنتين و عشرين و ثلاثمائة.
[١] - قال المناوى فى طبقاته: هو: التيناتى نسبة إلى« تينات» قرية ببلاد المشرق، على أميال من« المصيصة»، و هى مدينة على ساحل البحر. و اسمه« عباد بن عبد اللّه».
و أصله من المغرب. و قدم المشرق فصحب ابن الجلاء و غيره، و مات بمصر، بقرب قبر ذى النون المصرى و من كلامه:
لا يجوز التصدر للمشيخة إلا لمن فرغ من تهذيب نفسه، و من بقى عليه بقية. فهو مريد، و المريد لا يكون له مريد. و قال:
« من أحب أطلاع الناس على عمله، فهو مراء. أو على حاله، فهو كذاب».
و قال: القلوب ظروف: فقلب مملوء إيمانا، فعلامته الشفقة على جميع المسلمين، و الاهتمام بما يهمهم، و معاونتهم بما يعود صلاحه إليهم، و قلب مملوء نفاقا، فعلامته: الحقد، و الغل، و الغش و الحسد» و قال: لن يصفو قبك إلا بتصحيح النية للّه تعالى، و لن يصفو بدنك إلا بخدمة أولياء اللّه تعالى».
[٢] - أى موافقة الكتاب و السنة فى العلم و العمل.
[٣] - و هو: محمد بن على بن جعفر، و كنيته أبو بكر. كان أحد الأئمة. حكى عن أبى محمد المرتعش أنه كان يقول:
« الكتانى سراج الحرم».
و من قوله: إذا سألت اللّه تعالى التوفيق فابدأ العمل.« و كن فى الدنيا ببدنك و فى الآخرة بقلبك» و قال:« الغافلون يعيشون فى حلم اللّه، و الذاكرون يعيشون فى رحمه اللّه، و العارفون يعيشون فى لطف اللّه، و الصادقون يعيشون فى قرب اللّه»
و سئل عن الصوفى، فقال: من عزفت نفسه عن الدنيا تظرفا. و علت همته عن الآخرة، و سخت نفسه بالكل، طلبا و شوقا إلى من له الكل.
و قيل له: من العارف؟. فقال:« من يوافق معروفه فى أوامره. و لا يخالفه فى شئ من أحواله، و يتحبب إليه بمحبة أوليائه، و لا يفتر عن ذكره طرفة عين». و سئل عن المتقى، فقال: من أتقى ما لهج به العوام من متابعة الشهوات، و ركوب المخالفات، و لزم باب الموافقة؛ و أنس براحة اليقين و أتته الفوائد من اللّه عز و جل فى كل حال فلم يغفل عنها.