الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١٨٥ - باب الخلوة و العزلة
و قال يحيى بن معاذ. انظر: أنسك بالخلوة، أو أنسك معه فى الخلوة؛ فان كان أنسك بالخلوة ذهب أنسك إذا خرجت منها، و إن كان أنسك به فى الخلوة استوت لك الأماكن فى الصحارى و البرارى.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت محمد ابن حامد يقول: جاء رجل إلى زيارة أبى بكر الوراق، فلما أراد أن يرجع، قال له: أوصنى. فقال: وجدت خير الدنيا و الآخرة فى الخلوة و القلة، و شرهما فى الكثرة و الاختلاط.
و سمعته يقول: سمعت منصور بن عبد اللّه يقول: سمعت الجريرى و قد سئل عن العزلة، فقال: هى الدخول بين الزحام و تمنع[١] سرك أن لا يزاحموك، و تعزل نفسك عن الآثام، و يكون سرك مربوطا بالحق.
و قيل؛ من آثر المزلة[٢] حصل العزلة[٣].
و قال سهل: لا تصح الخلوة إلا بأكل الحلال، و لا يصح أكل الحلال إلا بأداء حق اللّه.
و قال ذو النون المصرى: لم أر شيئا أبعث على الإخلاص من الخلوة:
و قال أبو عبد اللّه الرملى:
ليكن خدنك[٤] الخلوة، و طعامك الجوع، و حديثك المناجاة فاما أن تموت؛ و إما أن تصل إلى اللّه سبحانه.
و قال ذو النون: ليس من احتجب عن الخلق بالخلوة، كمن احتجت عنهم باللّه.
سمعت أبا عبد الرحمن السلمى يقول سمعت أبا بكر الرازى يقول: سمعت جعفر بن نصير يقول: سمعت الجنيد يقول:
مكابدة العزلة أيسر من مداراة الخلطة.
و قال مكحول: إن كان فى مخالطة الناس خير، فان فى العزلة السلامة.
[١] - و فى نسخة« و تحتفظ».
[٢] - أى فراغ القلب عن الشواغل و لو مع الاختلاط.
[٣] - أى فراغ القلب من الناس لامتلائه باللّه.
[٤] - أى رفيقك.