الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٧٣ - أبو عثمان سعيد بن اسماعيل الحيرى
فقال: طريق به وصلت إلى ربى لا أفارقه.
سمعت الأستاذ أبا على، رحمه اللّه، يقول:
كان الجنيد يدخل كل يوم حانوته، و يسبل الستر، و يصلى أربعمائة ركعة، ثم يعود إلى بيته.
و قال أبو بكر العطوى:
كنت عند الجنيد حين مات، فرأيته ختم القرآن ... ثم ابتدأ من البقرة ...
و قرأ سبعين آية ثم مات رحمه اللّه[١].
أبو عثمان سعيد بن اسماعيل الحيرى
المقيم بنيسابور. و كان من «الرى» صحب شاه الكرمانى، و يحيى بن معاذ الرازى. ثم ورد نيسابور، مع شاه الكرمانى؛ على[٢] أبى حفص الحداد و أقام عنده، و تخرج به، و زوجه أبو حفص ابنته.
مات سنة ثمان و تسعين و مائتين، و عاش بعد أبى حفص نيفا و ثلاثين سنة.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت أبا عمرو بن حمدان يقول: سمعت أبا عثمان يقول: لا يكمل إيمان الرجل حتى يستوى فى قلبه أربعة أشياء:
المنع، و الإعطاء، و العز، و الذل.
سمعت محمد بن الحسين، رحمه اللّه، يقول: سمعت عبد الرحمن بن عبد اللّه يقول: سمعت بعض أصحاب أبى عثمان يقول: سمعت أبا عثمان يقول .. صحبت أبا حفص مدة، و أنا شاب، فطردنى مرة، و قال: لا تجلس عندى.
[١] - و من أقواله:
« لا يسمى عبد عاقلا حتى لا يظهر على جوارحه شئ ذمه ربه» ..
« بنى الطريق على أربع: لا تتكلم إلا عن وجود، و لا تأكل إلا عن فاقة، و لا تنم إلا عن غلبة، و لا تسكت إلا عن خشية».
« صفاء القلوب على حسب صفاء الذكر و خلوصه من الشوائب».
« يجعل أحدهم بينه و بين قلبه مخلاة من الطعام، و يريد أن يجد حلاوة المناجاة».
« طريق التصوف عنوة لا صلح فيها».
« لا يصفو قلب لعمل الآخرة، إلا إذا تجرد من حب الدنيا».
[٢] - أى: و قرأ على أبى حفص.