الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٠١ - فصل
و قد صارت يدى منقبضة على الدرهمين فى كفى، قال: فضحك خير و أومأ بيده إلى يدى ففتحها، ثم قال: امض و اشتر بهما لعيالك شيئا، و لا تعد لمثله ..
و حكى عن أحمد بن محمد السلمى قال: دخلت على ذى النون المصرى يوما، فرأيت بين يديه طشتا من ذهب و حوله الند،[١] و «العنبر» يسجر[٢]، فقال لى:
أنت ممن يدخل على الملوك فى حال بسطهم؟ ثم أعطانى درهما، فأنفقت منه إلى بلخ.
و حكى عن أبى سعيد الخراز قال: كنت فى بعض أسفارى، و كان يظهر لى كل ثلاثة أيام شئ، فكنت آكله و أستقل به[٣]، فمضى على ثلاثة أيام وقتا من الأوقات و لم يظهر شئ فضعفت .. و جلست، فهتف بى هاتف. أيما أحب إليك:
سبب، أو قوة؟
فقلت: القوة. فقمت من وقتى، و مشيت اثنى عشر يوما لم أذق فيها شيئا، و لم أضعف.
و عن المرتعش قال: سمعت الخواص يقول: تهت فى البادية أياما، فجاءنى شخص و سلم على، و قال لى: تهت .. فقلت له: نعم، فقال: ألا أدلك على الطريق؟
و مشى بين يدى خطوات، ثم غاب عن عينى، و إذا أنا على الجادة، فبعد ذلك ما تهت و لا أصابنى فى سفر جوع و لا عطش.
سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى، يقول: سمعت عمر بن يحيى الأردبيلى يقول: سمعت الرقى يقول: سمعت ابن الجلاء يقول لى:
لما مات أبى ضحك على المغتسل؛ فلم يجسر أحد يغسله، و قالوا: إنه حى، حتى جاء واحد من أقرانه و غسله.
سمعت محمد بن أحمد التميمى يقول: سمعت عبد اللّه بن على يقول: سمعت طلحة القصائرى يقول: سمعت المنيحى صاحب سهل بن عبد اللّه يقول: كان سهل يصبر عن الطعام سبعين يوما، و كان إذا أكل ضعف، و إذا جاع قوى.
و كان أبو عبيد البسرى إذا كان أول شهر رمضان يدخل بيتا، و يقول لامرأته:
[١] - الند- بفتح النون- خليط من مسك و كافور.
[٢] - أى يوقد فى النار.
[٣] - أى اكتفى.