الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٤٤٣ - باب المعرفة بالله
و قال ذو النون: لكل شئ عقوبة، و عقوبة العارف انقطاعه عن ذكر اللّه تعالى.
سمعت أبا حاتم السجستانى يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سمعت الوجيهى يقول: سمعت أبا على الروذبارى يقول: سمعت رويما يقول: رياء العارفين أفضل من إخلاص المريدين.
و قال أبو بكر الوراق: سكوت العارف أنفع، و كلامه أشهى و أطيب.
و قال ذو النون: الزهاد ملوك الآخرة و هم فقراء العارفين.
و سئل الجنيد عن العارف، فقال: لون الماء لون إنائه (يعنى أنه بحكم وقته).
و سئل أبو يزيد عن العارف، فقال: لا يرى فى نومه غير اللّه، و لا فى يقظته غير اللّه، و لا يوافق غير اللّه، و لا يطالع غير اللّه تعالى.
سمعت محمد بن الحسين يقول: سمعت عبد اللّه بن محمد الدمشقى يقول:
سئل بعض المشايخ: بم عرفت اللّه تعالى؟
فقال: بلمعة لمعت بلسان مأخوذ عن التمييز المعهود، و لفظة جرت على لسان (هالك) مفقود، يشير[١] إلى وجد ظاهر و يخبر عن سر ساتر هو هو بما أظهره، و غيره بما أشكله[٢] ثم أنشد:
|
نطقت بلا نطق هو النطق إنه |
لك النطق لفظا أو يبين[٣] عن النطق |
|
|
تراءيت كى أخفى[٤] و قد كنت خافيا[٥] |
و ألمعت[٦] لى برقا فأنطفت بالبرق |
|
و سمعته يقول: سمعت على بن بندار الصيرفى يقول: سمعت الجريرى يقول:
سئل أبو تراب عن صفة العارف، فقال: الذى لا يكدره شئ، و يصفو به كل شئ.
و سمعته يقول: سمعت أبا عثمان المغربى يقول: العارف تضئ له أنوار العلم فيبصر به عجائب الغيب.
[١] - أى هذا القائل.
[٢] - أشكل أى ستره.
[٣] - يظهر.
[٤] - عن غيرك.
[٥] - عنى.
[٦] - أظهرت.