الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ١١٣ - أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازى
بى وسوسة!!
فقال الشيخ.
عهدى بالصوفية يسخرون من الشيطان، و الآن الشيطان يسخر منهم.
و سمعته يقول: سمعت أبا العباس الكرخى يقول: سمعت أبا عبد اللّه بن خفيف يقول: ضعفت عن القيام فى النوافل، فجعلت بدل كل ركعة من أورادى ركعتين قاعدا، للخبر: «صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم»[١].
أبو الحسين بندار بن الحسين الشيرازى
كان عالما بالأصول، كبيرا فى الحال.
صحب الشبلى.
مات «بأرجان»[٢] سنة. ثلاث و خمسين و ثلاثمائة.
قال بندار بن الحسين:
لا تخاصم لنفسك، فانها ليست لك، دعها لمالكها يفعل بها ما يريد و قال بندار:
صحبة أهل البدع تورث الإعراض عن الحق.
و قال بندار[٣]:
اترك ما تهوى لما تأمل.
[١] - رواه أحمد و النسائى و ابن ماجه و الطبرانى.
[٢] - أرجان- بفتح أوله و تشديد الراء، و عامة العجم يسمونها أرغان، مدينة كبيرة بينها و بين شيراز سنون فرسخا و فى بعض النسخ« أنه مات باذر بيجان».
[٣] - و من أقواله:« من أقبل على الدنيا أحرقته بنيرانها، يعنى الحرص» و من أقبل على الآخرة أحرقته بنورها يعنى الخوف فصار سبيكة ذهب، و من أقبل على اللّه أحرقه اللّه بنور التوحيد فصار جوهرا لا يقابل بثمن.
و قال: من مشى فى الظلم إلى ذى النعم أجلسه على بساط الكرم، و من قطع لسانه بشفرة السكوت بنى له بيت فى الملكوت.
و سئل عن الفرق بين الصوفى و المتصوف فقال:« الصوفى من اختاره اللّه لنفسه فصافاه، و عن نفسه براه، و لم يرده إلى تعمل و تكلف، و صوفى على زفة عوفى، أى عافاه اللّه، و كوفى: أى كافأه اللّه، و جوزى: أى جازاه اللّه؛ ففعل اللّه تعالى ظاهر على اسمه.
و المتصوف: المزاحم على المراتب مع تكلف و كون رغبة فى الدنيا».
و قال:« الصوفية متفقون فى الوحدانية- فى الجملة- فولا، متفرقون فى الوصول إليها معاينة و منازلة، و كل واحد يستحق اسم ما ظهر عليه من حاله، الذى هو به موصوف، بعد اتفاقهم فى الوحدانية قولا: فمن بين مجتهد، و زاهد، و عابد و خائف، و راج، و غنى، و فقير، و مريد، و مراد، و صابر، و راض، و متوكل و محب، و مستهنر، و مستأنس، و مشتاق، و واله؛ و هائم؛ و واجد؛ و فان، و باق و أحوال يكثر تعدادها. و قد تجتمع الأحوال كلها فى واحد و يسمى بما عليه من الجميع».