الرسالة القشيرية - القشيري، عبد الكريم - الصفحة ٥٢٤ - فصل
حدثنا أبو الحسن محمد بن الحسين القطان ببغداد قال: حدثنا أبو على إسماعيل ابن محمد بن إسماعيل الصفار قال: حدثنا الحسين بن عرفة بن يزيد قال: حدثنا عبد اللّه بن إدريس الأودى، عن إسماعيل بن أبى خالد، عن أبى سيرة النخعى قال: أقبل رجل من اليمن .. فلما كان فى بعض الطريق نفق حماره، فقام و توضأ، ثم صلى ركعتين، ثم قال: اللهم إنى جئت مجاهدا فى سبيل ابتغاء مرضاتك، و أنا أشهد أنك تحيى الموتى و تبعث من فى القبور لا تجعل لأحد على منة، اليوم أطلب منك أن تبعث حمارى. فقام الحمار ينفض أذنيه.
سمعت حمزة بن يوسف يقول: سمعت أبا بكر النابلسى يقول: سمعت أبا بكر الهمدانى يقول: بقيت فى برية الحجاز أياما لم آكل شيئا، فاشتهيت باقلا حارا و خبزا من «باب الطاق»[١]؛ فقلت: أنا فى البرية و بينى و بين العراق مسافة بعيدة، فلم أتم خاطرى إلا و أعرابى من بعيد ينادى: باقل حار و خبز. فتقدمت إليه فقلت عندك باقل حار و خبز؟ فقال: نعم. و بسطمزرا كان عليه، و أخرج خبزا و باقلا، و قال لى: كل. فأكلت، ثم قال: كل فأكلت، ثم قال لى: كل.
فأكلت. فلما قال لى فى الرابعة، قلت: بحق الذى بعثك إلى إلا ما قلت لى من أنت؟ فقال: أنا الخضر. و غاب عنى فلم أره.
سمعت الشيخ أبا عبد الرحمن السلمى يقول: سمعت أبا العباس بن الخشاب البغدادى يقول: سمعت محمد بن عبد اللّه الفرغانى يقول: سمعت أبا جعفر الحداد يقول جئت «الثعلبية» و هى خراب، ولى سبعة أيام لم آكل كل شيئا، فدخلت القبة، و جاء قوم خراسانيون أصابهم جهد فطرحوا أنفسهم على باب القبة، فجاء أعرابى على راحلة و صب تمرا بين أيديهم فاشتغلوا بالأكل و لم يقولوا لى شيئا، و لم يرنى الأعرابى، فلما كان بعد ساعة فاذا بالأعرابى جاء و قال لهم: معكم غيركم؟ فقالوا: نعم، هذا الرجل داخل القبة. قال: فدخل الأعرابى، و قال لى. من أنت؟ لم لم تتكلم؟. مضيت، فعارضنى إنسان فقال لى. قد خلفت إنسانا لم تطعمه، و لم يمكنى أن أمضى، فتطولت على الطريق،[٢] لأنى رجعت عن أميال .. و صب بين يدى التمر الكثير، و مضى، فدعوتهم، فأكلوا و أكلت.
[١] - اسم مكان بالعراق.
[٢] - أى أتعبتنى.